Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an
جامع البيان في تفسير القرآن
وهمهمة لهم مثل الهدير
يقال منه: رمز فلان فهو يرمز ويرمز رمزا، ويترمز ترمزا، ويقال: ضربه ضربة فارتمز منها: أي اضطرب للموت، قال الشاعر:
خررت منها لقفاي أرتمز
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عنى الله عز وجل به في إخباره عن زكريا من قوله: { ألا تكلم الناس ثلثة أيام إلا رمزا } وأي معاني الرمز عنى بذلك؟ فقال بعضهم: عنى بذلك: آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا تحريكا بالشفتين، من غير أن ترمز بلسانك الكلام.
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال : ثنا جابر بن نوح، عن النضر بن عربي، عن مجاهد في قوله: { إلا رمزا } قال: تحريك الشفتين. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ثلثة أيام إلا رمزا } قال: إيماؤه بشفتيه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وقال آخرون: بل عنى الله بذلك الإيماء والإشارة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: { إلا رمزا } قال: الإشارة. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { إلا رمزا } قال: الرمز: أن يشير بيده أو رأسه ولا يتكلم. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { إلا رمزا } قال: الرمز: أن أخذ بلسانه، فجعل يكلم الناس بيده. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { إلا رمزا } قال: والرمز: الإشارة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { رب اجعل لى ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلثة أيام إلا رمزا }... الآية. قال: جعل آيته أن لا يكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا، إلا أنه يذكر الله. والرمز: الإشارة، يشير إليهم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { إلا رمزا } إلا إيماء. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { إلا رمزا } يقول: إشارة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: { إلا رمزا }: إلا إشارة. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: { قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلثة أيام إلا رمزا } قال: أمسك بلسانه، فجعل يومىء بيده إلى قومه: أن سبحوا بكرة وعشيا. القول في تأويل قوله تعالى: { واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكر }. يعني بذلك: قال الله جل ثناؤه لزكريا: يا زكريا آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا بغير خرس، ولا عاهة، ولا مرض { واذكر ربك كثيرا } فإنك لا تمنع ذكره، ولا يحال بينك وبين تسبيحه وغير ذلك من ذكره. وقد: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: لو كان الله رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا حيث قال: { ءايتك أن لا تكلم الناس ثلثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا } أيضا.
وأما قوله: { وسبح بالعشى } فإنه يعني: عظم ربك بعبادته بالعشي. والعشي: من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، كما قال الشاعر:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه
ولا الفيء من برد العشي تذوق
فالفيء إنما تبتدىء أوبته عند زوال الشمس، وتتناهى بمغيبها. وأما الإبكار: فإنه مصدر من قول القائل: أبكر فلان في حاجة، فهو يبكر إبكارا، وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضحى، فذلك إبكار، يقال فيه: أبكر فلان، وبكر يبكر بكورا. فمن الإبكار قول عمر بن أبي ربيعة:
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
Halaman tidak diketahui