630

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني أبو هانىء الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرف كيف يشاء "

ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك "

حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الحميد بن بهرام، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول:

" اللهم ثبت قلبي على دينك "

قالت: قلت يا رسول الله، وإن القلوب لتقلب؟ قال:

" نعم، ما من خلق الله من بني آدم بشر إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب ".

[3.9]

يعني بذلك جل ثناؤه: أنهم يقولون أيضا مع قولهم آمنا بما تشابه من آي كتاب ربنا كل المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا يا ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد. وهذا من الكلام الذي استغني بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره. وذلك أن معنى الكلام: ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة فاغفر لنا يومئذ، واعف عنا، فإنك لا تخلف وعدك، أن من آمن بك، واتبع رسولك، وعمل بالذي أمرته به في كتابك أنك غافره يومئذ. وإنما هذا من القوم مسألة ربهم أن يثبتهم على ما هم عليه من حسن بصرتهم بالإيمان بالله ورسوله، وما جاءهم به من تنزيله، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم، فإنه إذا فعل ذلك بهم وجبت لهم الجنة، لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يدخله الجنة، فالآية وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر، فإن تأويلها من القوم مسألة ودعاء ورغبة إلى ربهم. وأما معنى قوله: { ليوم لا ريب فيه } فإنه لا شك فيه. وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل. ومعنى قوله: { ليوم } في يوم، وذلك يوم يجمع الله فيه خلقه لفصل القضاء بينهم في موقف العرض والحساب، والميعاد: المفعال من الوعد.

Halaman tidak diketahui