586

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

" من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئا نجده "

، قال: فرجعت إلى نفسي، فقلت: ألا أستعف فيعفني الله فرجعت فما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد ذلك من أمر حاجة حتى مالت علينا الدنيا فغرقتنا إلا من عصم الله. الدلالة الواضحة على أن التعفف معنى ينفي معنى المسألة من الشخص الواحد، وأن من كان موصوفا بالتعفف فغير موصوف بالمسألة إلحافا أو غير إلحاف. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت، فما وجه قوله: { لا يستطيعون ضربا فى } وهم لا يسألون الناس إلحافا أو غير إلحاف؟ قيل له: وجه ذلك أن الله تعالى ذكره لما وصفهم بالتعفف وعرف عباده أنهم ليسوا أهل مسألة بحال بقوله: { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف } وأنهم إنما يعرفون بالسيما، زاد عباده إبانة لأمرهم، وحسن ثناء عليهم بنفي الشره والضراعة التي تكون في الملحين من السؤال عنهم. وقال: كان بعض القائلين يقول في ذلك نظير قول القائل: فلما رأيت مثل فلان، ولعله لم يره مثله أحدا ولا نظيرا. وبنحو الذي قلنا في معنى الإلحاف قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لا يستطيعون ضربا فى } قال: لا يلحفون في المسألة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { لا يستطيعون ضربا فى } قال: هو الذي يلح في المسألة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { لا يستطيعون ضربا فى } ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" إن الله يحب الحليم الغني المتعفف، ويبغض الغني الفاحش البذي السائل الملحف "

قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" إن الله عز وجل كره لكم ثلاثا، قيل وقال، وإضاعة المال وكثرة السؤال "

فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدر ليلته، حتى يلقى جفية على فراشه، لا يجعل الله له من نهاره ولا ليلته نصيبا، وإذا شئت رأيته ذا مال في شهوته ولذاته وملاعبه، ويعدله عن حق الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئت رأيته باسطا ذراعيه، يسأل الناس في كفيه، فإذا أعطي أفرط في مدحهم، وإن منع أفرط في ذمهم.

[2.274]

حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر، عن أيمن بن نابل، قال: حدثني شيخ من غافق: أن أبا الدرداء كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين البراذين والهجن، فيقول: أهل هذه يعني الخيل من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية، فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقال آخرون: عنى بذلك قوما أنفقوا في سبيل الله في غير إسراف ولا تقتير. ذكر من قال ذلك: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { الذين ينفقون أمولهم } إلى قوله: { ولا هم يحزنون } هؤلاء أهل الجنة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" المكثرون هم الأسفلون "

قالوا: يا نبي الله إلا من؟ قال:

Halaman tidak diketahui