1159

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

قال: ولا حام، قال: كان البعير إذا ولد وولد ولده، قالوا: قد قضى هذا الذي عليه، فلم ينتفعوا بظهره، قالوا: هذا حام. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، قال: سألت علقمة، عن قوله: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة } قال: ما تصنع بهذا؟ هذا شيء كان يفعله أهل الجاهلية. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: { ما جعل الله من بحيرة } قال: البحيرة: التي قد ولدت خمسة أبطن ثم تركت. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي: { ما جعل الله من بحيرة } قال: البحيرة: المخضرمة. { ولا سائبة } والسائبة: ما سيب للهدي. والوصيلة: إذا ولدت بعد أربعة أبطن فيما يرى جرير ثم ولدت الخامس ذكرا وأنثى وصلت أخاها. والحام: الذي قد ضرب أولاد أولاده في الإبل. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي بنحوه، إلا أنه قال: والوصيلة: التي ولدت بعد أربعة أبطن ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها. وسائر الحديث مثل حديث ابن حميد. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الأزرق، عن زكريا، عن الشعبي، أنه سئل عن البحيرة، فقال: هي التي تجدع آذانها. وسئل عن السائبة، فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم فيتركونها عند آلهتهم لتذبح، فتخلط بغنم الناس، فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: { ما جعل الله من بحيرة } وما معها: البحيرة من الإبل، يحرم أهل الجاهلية وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها، فإذا ضرب الجمل من ولد البحيرة فهو الحامي والسائبة من الغنم على نحو ذلك إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها، فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين، ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم وإن توأمت أنثى وذكرا فهي وصيلة، ترك ذبح الذكر بالأنثى، وإن كانتا أنثيين تركتا. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة } فالبحيرة: الناقة، كان الرجل إذا ولدت خمسة أبطن، فيعمد إلى الخامسة، فما لم يكن سقبا، فيبتك آذانها، ولا يجز لها وبرا، ولا يذوق لها لبنا، فتلك البحيرة.

{ ولا سائبة } كان الرجل يسيب من ماله ما شاء. { ولا وصيلة } فهي الشاة إذا ولدت سبعا، عمد إلى السابع، فإن كان ذكرا ذبح، وإن كانت أنثى تركت، وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما، قالوا: وصلت أخاها، فيتركان جميعا لا يذبحان، فتلك الوصيلة. وقوله: { ولا حام } كان الرجل يكون له الفحل فإذا لقح عشرا قيل: حام، فاتركوه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة } ليسيبوها لأصنامهم. { ولا وصيلة } يقول: الشاة. { ولا حام } يقول: الفحل من الإبل. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } تشديد شدده الشيطان على أهل الجاهلية في أموالهم، وتغليظ عليهم، فكانت البحيرة مثل الإبل إذا نتج الرجل خمسا من إبله نظر البطن الخامس، فإن كانت سقبا ذبح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن كانت حائلا وهي الأنثى تركت فبتكت أذنها، فلم يجز لها وبر ولم يشرب لها لبن ولم يركب لها ظهر ولم يذكر لله عليها اسم. وكانت السائبة: يسيبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا تمتنع من حوض أن تشرع فيه ولا من حمى أن ترتع فيه. وكانت الوصيلة من الشاء: من البطن السابع، إذا كان جديا ذبح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل وصلت أخاها فمنعته الذبح. والحام: كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة أو ولد ولده، قيل حام، حمى ظهره، فلم يزم ولم يخطم ولم يركب. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } فالبحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، إن كان الخامس سقبا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم وكانت أمه من عرض الإبل، وإن كانت ربعة استحيوها، وشقوا أذن أمها، وجزوا وبرها، وخلوها في البطحاء، فلم تجز لهم في دية، ولم يحلبوا لها لبنا، ولم يجزوا لها وبرا، ولم يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حرمت ظهورها. وأما السائبة: فهو الرجل يسيب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كثر ماله، أو برأ من وجع، أو ركب ناقة فأنجح، فإنه يسمي السائبة يرسلها فلا يعرض لها أحد من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا. وأما الوصيلة، فمن الغنم، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جديا ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة، وإن كانت عناقا استحيوها، وإن كانت جديا وعناقا استحيوا الجدي من أجل العناق، فإنها وصيلة وصلت أخاها.

وأما لحام: فالفحل يضرب في الإبل عشر سنين، ويقال: إذا ضرب ولد ولده قيل: قد حمي ظهره، فيتركونه لا يمس، ولا ينحر أبدا، ولا يمنع من كلإ يريده، وهو من الأنعام التي حرمت ظهورها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، في قوله: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } قال: البحيرة من الإبل التي يمنع درها للطواغيت. والسائبة من الإبل: كانوا يسيبونها لطواغيتهم. والوصيلة من الإبل كانت الناقة تبكر بأنثى، ثم تثني بأنثى، فيسمونها الوصيلة، يقولون: وصلت اثنتين ليس بينهما ذكر، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم، أو يذبحونها، الشك من أبي جعفر. والحام: الفحل من الإبل، كان يضرب الضراب المعدود، فإذا بلغ ذلك، قالوا: هذا حام، قد حمى ظهره فترك، فسموه الحام. قال معمر، قال قتادة: إذا ضرب عشرة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: البحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكوا آذانها، ثم أرسلوها، فلم ينحروا لها ولدا، ولم يشربوا لها لبنا، ولم يركبوا لها ظهرا. وأما السائبة، فإنهم كانوا يسيبون بعض إبلهم، فلا تمنع حوضا أن تشرع فيه، ولا مرعى أن ترتع فيه. والوصيلة: الشاة: كانت إذا ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سلمان، عن الضحاك: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } أما البحيرة: فكانت الناقة إذا نتجوها خمسة أبطن نحروا الخامس إن كان سقبا، وإن كان ربعة شقوا أذنها واستحيوها، وهي بحيرة. وأما السقب فلا يأكل نساؤهم منه، وهو خالص لرجالهم، فإن ماتت الناقة أو نتجوها ميتا فرجالهم ونساؤهم فيه سواء يأكلون منه. وأما السائبة: فكان يسيب الرجل من ماله من الأنعام، فيهمل في الحمى فلا ينتفع بظهره ولا بولده، ولا بلبنه، ولا بشعره، ولا بصوفه. وأما الوصيلة، فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحوا السابع إذا كان جديا، وإن كان عناقا استحيوه، وإن كان جديا وعناقا استحيوهما كليهما، وقالوا: إن الجدي وصلته أخته، فحرمته علينا. وأما الحامي: فالفحل إذا ركبوا أولاد ولده، قالوا: قد حمى هذا ظهره، وأحرز أولاد ولده، فلا يركبونه، ولا يمنعونه من حمى شجر، ولا حوض ما شرع فيه، وإن لم يكن الحوض لصاحبه، وكانت من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء من شأنهم، لا إن ركبوا، ولا إن حملوا، ولا إن حلبوا، ولا إن نتجوا، ولا إن باعوا، ففي ذلك أنزل الله تعالى: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة }.

.. إلى قوله: { وأكثرهم لا يعقلون }. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } قال: هذا شيء كانت تعمل به أهل الجاهلية، وقد ذهب. قال: البحيرة: كان الرجل يجدع أذنى ناقته ثم يعتقها، كما يعتق جاريته وغلامه، لا تحلب، ولا تركب. والسائبة: يسيبها بغير تجديع. والحام: إذا نتج له سبع إناث متواليات قد حمى ظهره، ولا يركب ولا يعمل عليه. والوصيلة من الغنم: إذا ولدت سبع إناث متواليات حمت لحمها أن يؤكل. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: ثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، قال: قال سعيد بن المسيب: السائبة: التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء. والبحيرة: التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد. والوصيلة: الناقة البكر تبكر أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسمونها للطواغيت، يدعونها الوصيلة، إن وصلت إحداهما بالأخرى. والحامي: فحل الإبل يضرب العشر من الإبل، فإذا نقص ضرابه يدعونه للطواغيت، وأعفوه من الحمل، فلم يحملوا عليه شيئا، وسموه الحامي. وهذه أمور كانت في الجاهلية فأبطلها الإسلام، فلا نعرف قوما يعملون بها اليوم. فإذا كان ذلك كذلك، وكان ما كانت الجاهلية تعمل به لا توصل إلى عمله إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثر، ولا في الشرك نعرفه إلا بخبر، وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلاف الذي ذكرنا فالصواب من القول في ذلك أن يقال: أما معاني هذه الأسماء، فما بينا في ابتداء القول في تأويل هذه الآية. وأما كيفية عمل القوم في ذلك، فما لا علم لنا به. وقد وردت الأخبار بوصف عملهم ذلك على ما قد حكينا، وغير ضائر الجهل بذلك إذا كان المراد من علمه المحتاج إليه، موصلا إلى حقيقته، وهو أن القوم كانوا محرمين من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه الله اتباعا منهم خطوات الشيطان، فوبخهم الله تعالى بذلك، وأخبرهم أن كل ذلك حلال، فالحرام من كل شيء عندنا، ما حرم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، بنص أو دليل. والحلال منه: ما أحله الله ورسوله كذلك. القول في تأويل قوله تعالى: { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون }. اختلف أهل التأويل في المعني بالذين كفروا في هذا الموضع والمراد بقوله: { وأكثرهم لا يعقلون }.

فقال بعضهم: المعني بالذين كفروا: اليهود، وبالذين لا يعقلون: أهل الأوثان. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن دواد بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى: { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب } قال: أهل الكتاب. { وأكثرهم لا يعقلون } قال: أهل الأوثان. وقال آخرون: بل هم أهل ملة واحدة، ولكن «المفترين» المتبوعون، و«الذين لا يعقلون»: الأتباع. ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا خارجة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي في قوله: { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } هم الأتباع. وأما «الذين افتروا »، يعقلون أنهم افتروا. وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن المعنيين بقوله: { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب } الذين بحروا البحائر، وسيبوا السوائب، ووصلوا الوصائل، وحموا الحوامي مثل عمرو بن لحي وأشكاله، ممن سنوا لأهل الشرك السنن الرديئة وغيروا دين الله دين الحق وأضافوا إلى الله تعالى أنه هو الذي حرم ما حرموا وأحل ما أحلوا، افتراء على الله الكذب وهم يعلمون، واختلافا عليه الإفك وهم يعمهون. فكذبهم الله تعالى في قيلهم ذلك، وإضافتهم إليه ما أضافوا من تحليل ما أحلوا وتحريم ما حرموا، فقال تعالى ذكره: ما جعلت من بحيرة ولا سائبة، ولكن الكفار هم الذين يفعلون ذلك ويفترون على الله الكذب. وأن يقال: إن المعنيين بقوله { وأكثرهم لا يعقلون } هم أتباع من سن لهم هذه السنن من جهلة المشركين، فهم لا شك أنهم أكثر من الذين سنوا ذلك لهم فوصفهم الله تعالى بأنهم لا يعقلون، لأنهم لم يكونوا يعقلون أن الذين سنوا لهم تلك السنن، وأخبروهم أنها من عند الله كذبة في إخبارهم أفكة، بل ظنوا أنهم فيما يقولون محقون في إخبارهم صادقون. وإنما معنى الكلام: وأكثرهم لا يعقلون أن ذلك التحريم الذي حرمه هؤلاء المشركون وأضافوه إلى الله تعالى كذب وباطل. وهذا القول الذي قلنا في ذلك نظير قول الشعبي الذي ذكرناه، ولا معنى لقول من قال: عنى بالذين كفروا: أهل الكتاب، وذلك أن النكير في ابتداء الآية من الله تعالى على مشركي العرب، فالختم بهم أولى من غيرهم، إذ لم يكن عرض في الكلام ما يصرف من أجله عنهم إلى غيرهم. وبنحو ذلك كان يقول قتادة. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وأكثرهم لا يعقلون } يقول: لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم، إنما كان من الشيطان ولا يعقلون.

[5.104]

يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يبحرون البحائر ويسيبون السوائب الذين لا يعقلون أنهم بإضافتهم تحريم ذلك إلى الله تعالى يفترون على الله الكذب: تعالوا إلى تنزيل الله وآي كتابه وإلى رسوله، ليتبين لكم كذب قيلكم فيم تضيفونه إلى الله تعالى من تحريمكم ما تحرمون من هذه الأشياء، أجابوا من دعاهم إلى ذلك، بأن يقولوا: حسبنا ما وجدنا عليه من قبلنا آباءنا يعملون به، ويقولون: نحن لهم تبع وهم لنا أئمة وقادة، وقد اكتفينا بما أخذنا عنهم ورضينا بما كانوا عليه من تحريم وتحليل. قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولو كان آباء هؤلاء القائلين هذه المقالة لا يعلمون شيئا، يقول: لم يكونوا يعلمون أن ما يضيفونه إلى الله تعالى من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كذب وفرية على الله، لا حقيقة لذلك ولا صحة لأنهم كانوا أتباع المفترين ابتدءوا تحريم ذلك افتراء على الله بقيلهم ما كانوا يقولون من إضافتهم إلى الله تعالى ما يضيفون ما كانوا فيما هم به عاملون من ذلك على استقامة وصواب، بل كانوا على ضلالة وخطأ.

[5.105]

يقول تعالى ذكره: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } فأصلحوها، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى، وانظروا لها فيما يقربها من ربها، فإنه { لا يضركم من ضل } يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله. ونصب قوله: { أنفسكم } بالإغراء، والعرب تغري من الصفات ب «عليك»، و«عندك» و«دونك» و«إليك». واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال ابن مسعود: ليس هذا بزمانها، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: ذكر عن ابن مسعود { يا أيها الذين آمنوا } ثم ذكر نحوه. حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رجل لابن مسعود: ألم يقل الله: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم }؟ قال: ليس هذا بزمانها، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم. حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، قال: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى يقول: { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" ألا فليبلغ الشاهد الغائب "

Halaman tidak diketahui