1129

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل لا أنام، وقال أحدهم: أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فلا أتي النساء. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال:

" ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا؟ "

قالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير. قال:

" لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ".

وكان في بعض القراءة:

" من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل عن سواء السبيل ".

وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأناس من أصحابه:

" إن من قبلكم شددوا على انفسهم فشدد الله عليهم، فهؤلاء إخوانهم في الدور والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم ".

حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما، فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا عشرة، منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما حقنا إن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم.

فحرم بعضهم أكل اللحم والودك وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه، فأتت امرأته عائشة وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين ولا تطيبين؟ فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يضحكن، فقال:

Halaman tidak diketahui