1114

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

فقدموا بين يدي نجواكم صدقة

وقال آخرون منهم: بل يد الله صفة من صفاته هي يد، غير أنها ليست بجارحة كجوارح بني آدم. قالوا: وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن خصوصية آدم بما خصه به من خلقه إياه بيده.

قالوا: ولو كان لخصوصية آدم بذلك وجه مفهوم، إذ كان جميع خلقه مخلوقين بقدرته ومشيئته في خلقه تعمه وهو لجميعهم مالك. قالوا: وإذا كان تعالى ذكره قد خص آدم بذكره خلقه إياه بيده دون غيره من عباده، كان معلوما أنه إنما خصه بذلك لمعنى به فارق غيره من سائر الخلق. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، بطل قول من قال: معنى اليد من الله القوة والنعمة أو الملك في هذا الموضع. قالوا: وأحرى أن ذلك لو كان كما قال الزاعمون إن يد الله في قوله: { وقالت اليهود يد الله مغلولة } هي نعمته، لقيل: بل يده مبسوطة، ولم يقل: بل يداه، لأن نعمة الله لا تحصى بكثرة وبذلك جاء التنزيل، يقول الله تعالى:

وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها

قالوا: ولو كانت نعمتين كانتا محصاتين. قالوا: فإن ظن ظان أن النعمتين بمعنى النعم الكثيرة، فذلك منه خطأ وذلك أن العرب قد تخرج الجميع بلفظ الواحد لأداء الواحد عن جميع جنسه، وذلك كقول الله تعالى ذكره:

والعصر إن الإنسان لفي خسر

، وكقوله:

لقد خلقنا الإنسان

، وقوله:

وكان الكافر على ربه ظهيرا

Halaman tidak diketahui