Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an
جامع البيان في تفسير القرآن
يعني أبا موسى. حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن سماك، عن عياض الأشعري، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى:
" هم قوم هذا "
في قوله: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عياضا الأشعري يقول: لما نزلت: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" هم قومك يا أبا موسى "
، } أو قال:
" هم قوم هذا "
يعني أبا موسى. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو سفيان الحميري، عن حصين، عن عياض أو ابن عياض: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } قال: هم أهل اليمن. حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جبير، عن شريح بن عبيد، قال: لما أنزل الله: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه... } إلى آخر الآية، قال عمر: أنا وقومي هم يا رسول الله؟ قال:
" لا بل هذا وقومه "
يعني أبا موسى الأشعري. وقال آخرون منهم: بل هم أهل اليمن جميعا. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: { يحبهم ويحبونه } قال: أناس من أهل اليمن. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، قال: هم قوم سبأ. حدثنا مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني من سمع شهر بن حوشب، قال: هم أهل اليمن. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب القرظي: أن عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يوما وهو أمير المدينة يسأله عن ذلك، فقال محمد: يأتي الله بقوم، وهم أهل اليمن. قال عمر: يا ليتني منهم قال: آمين وقال آخرون: هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } يزعم أنهم الأنصار. وتأويل الآية على قول من قال: عنى الله بقوله: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } أبا بكر وأصحابه في قتالهم أهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فلن يضر الله شيئا، وسيأتي الله من ارتد منكم عن دينه بقوم يحبهم ويحبونه، ينتقم بهم منهم على أيديهم. وبذلك جاء الخبر والرواية عن بعض من تأول ذلك كذلك. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هشام، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي في قوله: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم } قال: يقول: فسوف يأتي الله المرتدة في دورهم، بقوم يحبهم ويحبونه بأبي بكر وأصحابه. وأما على قول من قال: عني بذلك: أهل اليمن فإن تأويله: يا أيها الذين آمنوا، من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي الله المؤمنين الذين لم يرتدوا بقوم يحبهم ويحبونه، أعوانا لهم وأنصارا. وبذلك جاءت الرواية عن بعض من كان يتأول ذلك كذلك. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحية، عن ابن عباس: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه... } الآية وعيد من الله أنه من ارتد منكم أنه سيستبدل خيرا منهم. وأما على قول من قال: عني بذلك الأنصار، فإن تأويله في ذلك نظير تأويل من تأوله أنه عني به أبو بكر وأصحابه. وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، ما روي به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري. ولولا الخبر الذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر الذي روي عنه ما كان القول عندي في ذلك إلا قول من قال: هم أبو بكر وأصحابه وذلك أنه لم يقاتل قوما كانوا أظهروا الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتدوا على أعقابهم كفارا، غير أبي بكر ومن كان معه ممن قاتل أهل الردة معه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنا تركنا القول في ذلك للخبر الذي روي فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن كان صلى الله عليه وسلم معدن البيان عن تأويل ما أنزل الله من وحيه وآي كتابه.
Halaman tidak diketahui