1097

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

قال: لا، ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حده في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد، فقلنا تعالوا فلنجتمع جميعا على التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" اللهم أني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه "

فأمر به فرجم، فأنزل الله:

يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر

[المائدة: 41]... إلى قوله: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } يعني اليهود، { فأولئك هم الظالمون } يعني اليهود، { فأولئك هم الفاسقون } للكفار كلها. حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } قال: من حكم بكتابه الذي كتب بيده وترك كتاب الله وزعم أن كتابه هذا من عند الله، فقد كفر. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث القاسم، عن الحسن. غير أن هنادا قال في حديثه: فقلنا: تعالوا فلنجتمع في شيء نقيمه على الشريف والضعيف فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم. وسائر الحديث نحو حديث القاسم. حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فذكر رجل عنده: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظالمون } { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } فقال عبيد الله: أما والله إن كثيرا من الناس يتأولون هؤلاء الآيات على ما لم ينزلن عليه، وما أنزلن إلا في حيين من يهود. ثم قال: هي قريظة والنضير وذلك أن إحدى الطائفتين كانت قد غزت الأخرى وقهرتها قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مئة وسق.

فأعطوهم فرقا وضيما. فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك، فذلت الطائفتان بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يظهر عليهما. فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلا، فقالت العزيزة: أعطونا مائة وسق فقالت الذليلة: وهل كان هذا قط في حيين دينهما واحد وبلدهما واحد دية بعضهم ضعف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا فرقا منكم وضيما، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدا صلى الله عليه وسلم فتراضيا على أن يجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم بينهم. ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، فخشيت أن لا يعطيها النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابها ضعف ما تعطي أصحابها منها، فدسوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إخوانهم من المنافقين، فقالوا لهم: اخبروا لنا رأى محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أعطانا ما نريد حكمناه، وإن لم يعطنا حذرناه ولم نحكمه فذهب المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعلم الله تعالى ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ما أرادوا من ذلك الأمر كله. قال عبيد الله: فأنزل الله تعالى ذكره فيهم:

يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر

[المائدة: 41] هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ:

وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه

[المائدة: 47]... إلى { الفاسقون } قرأ عبيد الله ذلك آية آية وفسرها على ما أنزل، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات، ثم قال: إنما عنى بذلك يهود، وفيهم أنزلت هذه الصفة. وقال بعضهم: عنى بالكافرين أهل الإسلام، وبالظالمين: اليهود، وبالفاسقين: النصارى. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامر، قال: نزلت «الكافرون» في المسلمين، و«الظالمون» في اليهود، و«الفاسقون» في النصارى. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، قال: «الكافرون» في المسلمين، و«الظالمون» في اليهود، و«الفاسقون» في النصارى. حدثنا ابن وكيع وأبو السائب، وواصل بن عبد الأعلى، قالوا: ثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: آية فينا، وآيتان في أهل الكتاب: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } فينا وفيهم: { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظالمون } و { الفاسقون } في أهل الكتاب. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، مثل حديث زكريا عنه. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } قال: هذا في المسلمين.

Halaman tidak diketahui