1063

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

اثني عشر نقيبا

[المائدة: 12] من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين، فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم، يلقونهم إلقاء، ولا يحمل عنقود عنهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حديفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. حدثني محمد بن الوزير بن قيس، عن أبيه، عن جويبر، عن الضحاك: { إن فيها قوما جبارين } قال: سفلة لا خلاق لهم. القول في تأويل قوله تعالى: { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون }. وهذا خبر من الله عز ذكره عن قول قوم موسى لموسى جوابا لقوله لهم:

ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم

[المائدة: 21] فقالوا: { إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها } يعنون: من الأرض المقدسة الجبارون الذين فيها، جبنا منهم وجزعا من قتالهم. وقالوا له: إن يخرج منها هؤلاء الجبارون دخلناها، وإلا فإنا لا نطيق دخولها وهم فيها، لأنه لا طاقة لنا بهم ولا يد. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، أن كالب بن يوقنا، أسكت الشعب عن موسى صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: إنا سنعلو الأرض ونرثها، وإن لنا بهم قوة. وأما الذين كانوا معه، فقالوا: لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب من أجل أنهم أجرأ منا. ثم إن أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر، وقالوا: إنا مررنا في أرض وأحسسناها، فإذا هي تأكل ساكنها، ورأينا رجالها جساما، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة، وكنا في أعينهم مثل الجراد. فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل، فرفعوا أصواتهم بالبكاء. فبكى الشعب تلك الليلة، ووسوسوا على موسى وهارون، فقالوا لهما: يا ليتنا متنا في أرض مصر، وليتنا نموت في هذه البرية ولم يدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب، فتكون نساؤنا وأبناؤنا وأثقالنا غنيمة، ولو كنا قعودا في أرض مصر، كان خيرا لنا وجعل الرجل يقول لأصحابه: تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر.

[5.23]

وهذا خبر من الله عز ذكره عن الرجلين الصالحين من قوم موسى: يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، أنهما وفيا لموسى بما عهد إليهما من ترك إعلام قومه بني إسرائيل الذين أمرهم بدخول الأرض المقدسة على الجبابرة من الكنعانيين، بما رأيا وعاينا من شدة بطش الجبابرة وعظم خلقهم، ووصفهما الله بأنهما ممن يخاف الله ويراقبه في أمره ونهيه كما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان. ح، وحدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن سفيان. ح، وحدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: { رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } قال: كلاب بن يوقنا ويوشع بن نون. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد، قال: { رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } قال: يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا، وهما من النقباء. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قصة ذكرها، قال: فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون، وكلاب بن يوقنا، يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما، وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما. حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن ابن مهدي، إلا أن ابن حميد قال في حديثه: هما من الاثنى عشر نقيبا. حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: قال أبو سعيد، قال عكرمة، عن ابن عباس في قصة ذكرها، قال: فرجعوا يعني النقباء الاثني عشر إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم، فقال لهم موسى: اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكرة فإنكم إن أخبرتموهم بهذا الخبر فشلوا ولم يدخلوا المدينة. قال: فذهب كل رجل منهم، فأخبر قريبه وابن عمه، إلا هذين الرجلين يوشع بن نون وكلاب بن يوقنا، فإنهما كتما ولم يخبرا به أحدا، وهما اللذان قال الله: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما }... إلى قوله:

وبين القوم الفاسقين

[المائدة: 25]. حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } وهما اللذان كتماهم: يوشع بن نون فتى موسى، وكالوب بن يوقنة ختن موسى. حدثنا سفيان، قال: ثنا عبيد الله، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } كالوب ويوشع بن نون فتى موسى. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } والرجلان اللذان أنعم الله عليهما من بني إسرائيل: يوشع بن نون، كالوب بن يوقنة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } ذكر لنا أن الرجلين: يوشع بن نون، وكالب. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: أن موسى قال للنقباء لما رجعوا فحدثوه العجب: لا تحدثوا أحدا بما رأيتم، إن الله سيفتحها لكم ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم وإن القوم أفشوا الحديث من بني إسرائيل، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما: كان أحدهما فيما سمعنا يوشع بن نون وهو فتى موسى، والآخر كالب، فقالا: ادخلوا عليهم الباب إن كنتم مؤمنين. واختلف القراء في قراءة قوله: { قال رجلان من الذين يخافون }. قرأ ذلك قراء الحجاز والعراق والشام: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } بفتح الياء من «يخافون»، على التأويل الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه آنفا، أنهما يوشع بن نون وكالب من قوم موسى، ممن يخاف الله، وأنعم عليهما بالتوفيق. وكان قتادة يقول في بعض القراءة: «قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما». حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة. ح، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } في بعض الحروف: «يخافون الله أنعم الله عليهما». وهذا أيضا مما يدل على صحة تأويل من تأول ذلك على ما ذكرنا عنه أنه قال: يوشع، وكالب. وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ ذلك: «قال رجلان من الذين يخافون» بضم الياء «أنعم الله عليهما». حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا هشيم، عن القاسم بن أبي أيوب، ولا نعلمه أنه سمع منه، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرؤها بضم الياء من: «يخافون». وكأن سعيدا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، كانا من رهط الجبابرة، وكانا أسلما واتبعا موسى، فهما من أولاد الجبابرة، الذين يخافهم بنو إسرائيل وإن كان لهم في الدين مخالفين. وقد حكي نحو هذا التأويل عن ابن عباس. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله:

ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خسرين

Halaman tidak diketahui