Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an
جامع البيان في تفسير القرآن
[المائدة: 51] فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة: أن الحسن كان لا يرى بأسا بذبائح نصارى بني تغلب، وكان يقول: انتحلوا دينا فذاك دينهم. وقال آخرون: إنما عنى بالذين أوتوا الكتاب في هذه الآية، الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل، من بني إسرائيل وأبنائهم، فأما من كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ممن دان بدينهم وهم من غير بني إسرائيل، فلم يعن بهذه الآية وليس هو ممن يحل أكل ذبائحه لأنه ليس ممن أوتى الكتاب من قبل المسلمين. وهذا قول كان محمد بن إدريس الشافعي يقوله حدثنا بذلك عنه الربيع ويتأول في ذلك قول من كره ذبائح نصارى العرب من الصحابة والتابعين. ذكر من حرم ذبائح نصارى العرب: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي رضوان الله عليه: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب، فإنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر. حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب، فإنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر. حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا عن ذبائح نصارى العرب، فقال: لا تؤكل ذبائحهم، فإنهم لم يتعلقوا من دينهم إلا بشرب الخمر. حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا علي بن عابس، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، قال: نهانا علي عن ذبائح نصارى العرب. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة القصاب، قال: سمعت محمد بن علي يحدث عن علي: أنه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب وذبائح نصارى أرمينية. وهذه الأخبار عن علي رضوان الله عليه، إنما تدل على أنه كان ينهي عن ذبائح نصارى بني تغلب من أجل أنهم ليسوا على النصرانية، لتركهم تحليل ما تحلل النصارى وتحريم ما تحرم غير الخمر. من كان منتحلا ملة هو غير متمسك منها بشيء، فهو إلى البراءة منها أقرب إلى اللحاق بها وبأهلها، فلذلك نهى علي عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل. فإذا كان ذلك كذلك، وكان إجماعا من الحجة إحلال ذبيحة كل نصراني ويهودي، إن انتحل دين النصاري أو اليهود، فأحل ما أحلوا، وحرم ما حرموا من بني إسرائيل كان أو من غيرهم، فبين خطأ ما قال الشافعي في ذلك وتأويله الذي تأوله في قوله: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم }: أنه ذبائح الذين أوتوا الكتاب التوراة والإنجيل من بني إسرائيل، وصواب ما خالف تأويله ذلك، وقول من قال: إن كل يهودي ونصراني فحلال ذبيحته من أي أجناس بني آدم كان.
وأما الطعام الذي قال الله: { وطعام الذين أوتوا الكتاب } فإنه الذبائح. وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال: الذبائح. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: { وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم } قال: ذبائحهم. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن ليث، عن مجاهد، مثله. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال: ذبيحة أهل الكتاب. حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال: ذبائحهم. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان عن المغيرة، عن إبراهيم، بمثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله. حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله. حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال: ذبائحهم. حدثني المثنى، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا خالد، عن يونس، عن الحسن، مثله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم }: أي ذبائحهم. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } أما طعامهم فهو الذبائح.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال: أحل الله لنا طعامهم ونساءهم. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس أما قوله: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } فإنه أحل لنا طعامهم ونساءهم. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته يعني ابن يزيد عما ذبح للكنائس وسمي عليها فقال: أحل الله لنا طعام أهل الكتاب، ولم يستثن منه شيئا. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني معاوية، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب، عن أبي الأسود، عن عمير بن الأسود: أنه سأل أبا الدرداء عن كبش ذبح لكنيسة يقال لها جرجس أهدوه لها، أنأكل منه؟ فقال أبو الدرداء: اللهم عفوا إنما هم أهل كتاب، طعامهم حل لنا وطعامنا حل لهم. وأمره بأكله. وأما قوله { وطعامكم حل لهم } فإنه يعني: ذبائحكم أيها المؤمنون حل لأهل الكتاب. القول في تأويل قوله تعالى : { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن }. يعني جل ثناؤه بقوله: { والمحصنات من المؤمنات } أحل لكم أيها المؤمنون المحصنات من المؤمنات وهن الحرائر منهن أن تنكحوهن. { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب، وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وسائر الناس، أن تنكحوهن أيضا { إذا آتيتموهن أجورهن } يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن، وهي مهورهن. واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله عز ذكره بقوله: { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } فقال بعضهم: عني بذلك الحرائر خاصة، فاجرة كانت أو عفيفة. وأجاز قائلوا هذه المقالة نكاح الحرة مؤمنة كانت أو كتابية من اليهود والنصارى من أي أجناس كانت، بعد أن تكون كتابية فاجرة كانت أو عفيفة، وحرموا إماء أهل الكتاب أن نتزوجهن بكل حال لأن الله جل ثناؤه شرط في نكاح الإماء الإيمان بقوله:
ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت المؤمنت فمن ما ملكت أيمنكم من فتيتكم المؤمنت
[النساء: 25] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } قال: الحرائر. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم } قال: الحرائر. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: إن رجلا طلق امرأته وخطبت إليه أخته، وكانت قد أحدثت، فأتى عمر فذكر ذلك له منها، فقال عمر: ما رأيت منها؟ قال: ما رأيت منها إلا خيرا فقال: زوجها ولا تخبر.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا عامر، قال: زنت امرأة منا من همدان، قال: فجلدها مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد، ثم تابت. فأتوا عمر، فقالوا: نزوجها وبئس ما كان من أمرها قال عمر: لئن بلغني أنكم ذكرتم شيئا من ذلك لأعاقبنكم عقوبة شديدة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن رجلا أراد أن يزوج أخته، فقالت: إني أخشى أن أفضح أبي، فقد بغيت. فأتى عمر فقال: أليس قد تابت؟ قال: بلى. قال: فزوجها. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن نبيشة امرأة من همدان بغت، فأرادت أن تذبح نفسها، قال: فأدركوها فداووها فبرئت، فذكروا ذلك لعمر، فقال: أنكحوها نكاح العفيفة المسلمة. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر: أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة، فأمرت الشفرة على أوداجها، فأدركت، فدووي جرحها حتى برئت. ثم إن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة، فقرأت القرآن ونسكت، حتى كانت من أنسك نسائهم. فخطبت إلى عمها، وكان يكره أن يدلسها، ويكره أن يفشي على ابنة أخيه، فأتى عمر، فذكر ذلك له، فقال عمر: لو أفشيت عليها لعاقبتك، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر: أن جارية باليمن يقال لها نبيشة، أصابت فاحشة، فذكر نحوه. حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل عن عامر، قال: أتى رجل عمر فقال: إن ابنة لي كانت وئدت في الجاهلية، فاستخرجتها قبل أن تموت، فأدركت الإسلام، فلما أسلمت أصابت حدا من حدود الله، فعمدت إلى الشفرة لتذبح بها نفسها، فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجها، فداويتها حتى برئت، ثم إنها أقبلت بتوبة حسنة، فهي تخطب إلي يا أمير المؤمنين، فأخبر من شأنها بالذي كان؟ فقال عمر: أتخبر بشأنها؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبدينه والله لئن أخبرت بشأنها أحدا من الناس، لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة. حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا مروان، عن إسماعيل، عن الشعبي، قال: جاء رجل إلى عمر. فذكر نحوه. حدثنا مجاهد، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير: أن رجلا خطب من رجل أخته، فأخبره أنها قد أحدثت.
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فضرب الرجل، وقال: مالك والخبر؟ أنكح واسكت. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، عن الحسن، قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن لا أدع أحدا أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج محصنة. فقال له أبي بن كعب: يا أمير المؤمنين، الشرك أعظم من ذلك، وقد يقبل منه إذا تاب. وقال آخرون: إنما عنى الله بقوله: { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم }: العفائف من الفريقين، إماءكن أو حرائر. فأجاز قائلو هذه المقالة نكاح إماء أهل الكتاب الدائنات دينهم بهذه الآية، وحرموا البغايا من المؤمنات وأهل الكتاب. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في قوله: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال: العفائف. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير عن مطرف، عن عامر: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال: إحصان اليهودية والنصرانية: أن لا تزني وأن تغتسل من الجنابة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال: إحصان اليهودية والنصرانية: أن تغتسل من الجنابة، وأن تحصن فرجها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن مطرف، عن رجل، عن الشعبي في قوله: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال: إحصان اليهودية والنصرانية: أن لا تزني، وأن تغتسل من الجنابة. حدثنا المثنى قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مطرف، عن الشعبي في قوله: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال: إحصانها أن تغتسل من الجنابة، وأن تحصن فرجها من الزنا. حدثني المثنى، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا خالد، قال: أخبرنا مطرف عن عامر، بنحوه. حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان يقول في قوله: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } قال: العفائف. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال: أما المحصنات: فهن العفائف. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أن امرأة اتخذت مملوكها وقالت: تأولت كتاب الله:
وما ملكت أيمنكم
[النساء: 36]. قال: فأتي بها عمر بن الخطاب، فقال له ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: تأولت آية من كتاب الله على غير وجهها. قال: فقرب العبد وجز رأسه، وقال: أنت بعده حرام على كل مسلم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم: أنه قال في التي تسرى قبل أن يدخل بها، قال: ليس لها صداق ويفرق بينهما. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أشعث، عن الشعبي في البكر تهجر، قال: تضرب مائة سوط، وتنفي سنة، وترد على زوجها ما أخذت منه. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، مثل ذلك. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعث، عن الحسن، مثل ذلك. حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس أن الحسن كان يقول: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشة فاستيقن فإنه لا يمسكها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي ميسرة، قال: مملوكات أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم. ثم اختلف أهل التأويل في حكم قوله عز ذكره: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } أعام أم خاص؟ فقال بعضهم: هو عام في العفائف منهن، لأن المحصنات العفائف، وللمسلم أن يتزوج كل حرة وأمة كتابية حربية كانت أو ذمية. واعتلوا في ذلك بظاهر قوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } وأن المعني بهن العفائف كائنة من كانت منهن. وهذا قول من قال: عني بالمحصنات في هذا الموضع: العفائف. وقال آخرون: بل اللواتي عنى بقوله جل ثناؤه: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم }: الحرائر منهن، والآية عامة في جميعهن، فنكاح جميع الحرائر اليهود والنصارى جائز، حربيات كن أو ذميات، من أي أجناس اليهود والنصارى كن وهذا قول جماعة من المتقدمين والمتأخرين. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن: أنهما كانا لا يريان بأسا بنكاح نساء اليهود والنصارى، وقالا: أحله الله على علم. وقال آخرون منهم: بل عني بذلك: نكاح بني إسرائيل الكتابيات منهن خاصة دون سائر أجناس الأمم الذين دانوا باليهودية والنصرانية. وذلك قول الشافعي ومن قال بقوله. وقال آخرون: بل ذلك معنى به نساء أهل الكتاب الذين لهم من المسلمين ذمة وعهد، فأما أهل الحرب فإن نساءهم حرام على المسلمين. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن عقبة، قال: ثنا الفزاري، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهم من لا يحل لنا. ثم قرأ:
Halaman tidak diketahui