Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وكل آية في القرآن تحل الخمرة وترخص فيه فهي منسوخة بهذه الآية، قوله في تحليلها: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا}. وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}، كل هذا قبل نزول {فاجتنبوه} {فهل أنتم منتهون}، فإن هذه الآية ناسخة تحليل ذلك، وقد حرم في الكتاب والسنة واجتمعت عليه الأمة، فلا يحل لأحد من ذلك قليل ولا كثير، والحد لازم لمن شرب منه قليلا أو كثيرا، بسنة الرسول - عليه السلام - أنه حد في الخمر أربعين جلدة، وحد عمر بن الخطاب ~ في الخمر ثمانين جلدة، فصار عند أصحابنا فعل عمر أثرا متبعا في حد شارب الخمر ثمانين.
وقال النبي ^: «بعثت بكسر الصليب، وإراقة الخمر، وقتل الخنزير». فقد حرم ذلك -أيضا- بالسنة المتفق عليها، وقد قال الله تعالى: {فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} وقد بين تحريم ذلك.
وقد روي عن عمر بن الخطاب ~ أنه قال: "يا أيها الناس، إنما الخمر نزل تحريمها يوم نزل، وهي من خمسة أشياء: وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، وما /733/ خامر العقل فهو خمر".
فإن كان هذا من عمر ~ فكل ما خامر العقل أو خالطه من الشراب فقد جعله خمرا محرما على شاربه، شرب منه قليلا أو كثيرا.
وقد روي أنه لما نزل تحريم الخمر قال ابن أخطب اليهودي: فما حال من مات منكم يشرب الخمر، فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} قبل التحريم {إذا ما اتقوا وآمنوا} إذا ما اتقوا شرب الخمر بعد التحريم تمام المعنى.
Halaman 62