Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد حرم الله تعالى الربا في كتابه، وعلى لسان نبيه ^، وإنما نزل تحريم الربا الذي ذكره الله -وقد وصفناه- في تأجيل الحق وتضعيفه عليه إلى أجل، ولم يختلف العلماء في ذلك. /679/ وقد حرم الرسول ^ الربا، وهو ^ الموكل بالبيان لأمته، وكل بيع حرمه رسول الله ^ فهو حرام عن الله تعالى، قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا، وقد قال النبي ^: «لا تجتمع أمتي على ضلال»، فما أجمعوا عليه أو جاء عن الله أو عن الرسول ^ أنه حرام فهو حرام.
ومما سماه رسول الله ^ أنه حرام وربا، قوله: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر -حتى قال:- والملح بالملح مثلا بمثل، ويدا بيد، لا فضل بينهما، فمن زاد أو ازداد فقد أربى».
وقد ذكر # أدنى شيء وأغلى شيء، ووصف كل شيء من الموزون والمكيل، واجتمع على ذلك فقهاؤنا على أنه ربا إذا كان نسيئة، ولا يكون ربا إذا كان يدا بيد. ألا ترى أن الآية نزلت في الربا وتحريمه مما أجمع على تحريمه، وقد كان المعاملة به في الجاهلية وهو النساء والتأجيل، وكان يقول: إرب لي وأؤخرك، إذا حل أجله أربى وأجل عليه أجلا آخر؛ فحرم الله ذلك، ورسوله ^، وهذا مثله.
ألا ترى ما روي عن أسامة بن زيد وزيد بن أرقم على ما وجدت عنهما أنهما كانا يأتيان وادي القرى، فيشتريان الذهب منه والمكسر بالورق يزدادان به؛ فعاب عليهما أناس من أصحاب رسول الله ^، فأتى أسامة النبي ^ فقال له: «يد بيد؟!»، قال: نعم، فلم ير به بأسا. وأخذ ذلك عن ابن عباس على ما بلغنا من قول أسامة، وأن الربا عنده في النسيئة.
Halaman 184