843

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

والفيء للصحيح الحاضر الجماع؛ فقد جعل الله في اليمين الرخصة للمريض، والغائب الإفاءة بالقول باللسان، وهي رخصة للمسلمين؛ لأن الله قال: { فإن فآؤوا فإن الله غفور رحيم} ولم يبين الفيء بالقول دون الفعل. وكانت الرخصة بالقول للعاجز عن الوطئ على لسان الفقهاء، والرجوع بالفعل القادر على ما بين الفقهاء ذلك؛ لأن الفيء هو الرجوع، وقال الله: { فإن فآؤوا} فكل هذا تفسير جعلوه، وبالله التوفيق.

والأصل في الفيء أنه لا يصل إلى قربها إلا بكفارة تلزمه. ألا ترى أنه لو قال: والله لا أجامعك، أو قال: والله لا أقربنك، فإنه لا يصل إلى قربها إلا بكفارة تلزمه. وإن امتنع أن يرجع ويفيء إليها لحال الكفارة لزمه؛ لقول الله: { للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر} والألية: هي اليمين، فتكون المدة في التربص أربعة أشهر، كما قال الله، ولا يكون يصل إليها إلا بحكم يلزمه.

والإيلاء -أيضا- حكمان: حكم البر /628/ وحكم الحنث.

فأما حكم الحنث: فإنه إذا قال: والله لا أقربنك ثم قربها لزمه الحنث ولا شيء عليه غير الكفارة.

وأما حكم البر: فإنه إذا قال: والله لا أقربنك ولا أجامعنك فتركها أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وهو حكم البر، وبانت بتطليقة، وإن قال: والله لا أقربنك الليلة، وانقضت الليلة فقد بر ولا شيء عليه، ويقربها بعد ذلك.

وإن قال: أنت طالق إن لم أجامعك الليلة، فلم يجامعها تلك الليلة طلقت، وإن قال مرسلا: أنت طالق إن لم أجامعك، فتركها أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. وإن قال: أنت طالق إن جامعتك الليلة أو إلى شهر، فإن جامعها في تلك الليلة أو المدة قدر ما يلتقي الختانان ثم نزع طلقت وبر يمينه، وإن أمضى الجماع حرمت عليه أبدا.

Halaman 114