Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإن قال: إن سكنت هذه الدار فأنت طالق؛ فإن أكل فيها أو جامع أو نام فقد سكن، /599/ وقد طلقت على قول بعضهم. وقال قوم: إن كان له نية السكن المعروف لم تطلق حتى يسكن السكن المعروف مع الناس، ومن حجة قول الأول: قول الله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}، وقال: {لتسكنوا إليها}، وقال: {جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا}، وقال: {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله}، فهذه حجة من أوجب الطلاق.
[تفويض المرأة بطلاق نفسها]
ومن جعل طلاق امرأته بيدها فطلقت نفسها؛ فالإرسال منها كالثلاث منه عند بعض أصحابنا. وإن قالت: نويت واحدة فلا نية لها، وليس لها إلا ما تكلمت به واحدة أو أكثر.
وإن قال: طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها أكثر لم يكن لها إلا ما جعل لها. وقد قيل: غير ذلك أنها لا تطلق؛ لأنها جعلت خلاف ما جعل لها.
وإن طلقت واحدة طلقت واحدة، وإنما تطلق بالثلاث إذا أرسل الطلاق في يدها، وأرسلت هي الطلاق؛ فهي عندهم بائنة، والواحدة تبينها عندهم، وذلك قياسا على المختارة.
والمختارة مختلف فيها: قال قوم: بائنة بالواحدة ولها الرجعة، وهم فلم يروا لهذه المطلقة نفسها رجعة.
فأما إن جعل طلاقها بيد رجل فطلق فليس إلا ما طلق الوكيل، ولا نية له أيضا إلا ما جعل له.
[التوكيل في الطلاق]
وإذا جعل الرجل طلاق امرأته في يد وكيل، فطلق الوكيل طلقت. وإن لم يطلق الوكيل حتى يرجع الموكل خرج الطلاق من يده.
ولا يخرج الطلاق من يد الوكيل إلا بانتزاعه منه، إلا أن يكون جعله إلى أجل أو بحق فهو إلى ذلك الأجل. وإن انتزعه قبل الأجل ولم يكن بحق فله ذلك. وإن جامعها لم يخرج ذلك من يد الوكيل.
Halaman 78