708

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

مسألة: في العتق - وسأل عن العتق، ما أفضل: أن يباع ويتصدق بثمنه، أو يعتق؟

قيل له: يعتق أفضل من أن يباع ويتصدق بثمنه، وذلك أن الله رغب في العتق والصدقة وجعلهم أهل الميمنة، فقال: {فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة} عتق رقبة. فقد روي عن النبي ^ في ذلك ما يدل على فضل العتق قوله #: «من أعتق رقبة لوجه الله فهي فداؤه من النار كل عضو منها بعضو منه».

ومن أعتق عبدا فليس له أن يستعمله بقليل ولا كثير، إلا أن يعمل العبد لأحد عن رأيه من غير أن يستعمله ولا يأمره، فإن ذلك لا بأس به أن يكون العبد ممن يعمل بالأجرة، فيعمل له كما يعمل لغيره، ويوفيه أجرته فلا بأس بذلك.

وإن أهدى العبد إلى مولاه هدية فلا بأس عليه في أخذها وقبولها منه. ألا ترى إلى ما روي عن النبي ^ أنه دخل على عائشة وسألها عن شيء ، فقالت: ما عندنا شيء. فقال: «فما في هذه القدر؟» قالت: لحم من شاة تصدق بها على بريرة. قال: «هو لها صدقة ولنا من عندها هدية»، فأكل منه، وكانت الصدقة محرمة عليه ^.

وإنما يعتق العبد إذا قصد مولاه إلى عتقه، وإن أراد ذلك فأخطأ لم يعتق؛ لأنه قيل: «لا غلت على مسلم»، أي: لا غلط، ولا يؤخذ العبد بالخطإ، فأما الحكم فإذا تكلم بعتقه وحاكمه العبد وصح ذلك حكم له بالعتق عليه.

ولو أنه قال لغلامه: أنت اليوم حر أم لا تخدم؛ يعني: أنت صلف؛ /524/ فقالوا: ذلك إلى نيته. وإن قال: هو حر؛ يعني: من العفة، وليس فيه فساد الفرج، فلا يعتق بذلك. وإن وقع بينهما حكم وأقر بلفظ العتق عتق.

فأما إن سأله سلطان عن عبيده وخاف أخذهم؛ فقال: هم أحرار في أنفسهم من العفة لم يعتقوا، وإن أرسل القول في ذلك عتقوا.

Halaman 328