594

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

ولا تبع ولا تشتر بعد الوداع، ولا تعرج، وامض وأنت محزون على فراق البيت، فإذا ركبت راحلتك قلت كما وصفت لك -في صدر الكلام- من التحميد والثناء على الله، وتقول: "اللهم ||إني|| أعوذ بك من وعث السفر، /437/ وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في المال والأهل والولد".

الحمد لله رب العالمين، هذه الدلالة في الحج إن شاء الله، والحمد لله على كل حال، بالغدو والآصال. ||وتتبع وراء ذلك بما وفق الله من المسائل مما يلزم إن شاء الله||.

85 - باب:

مسألة: في مناسك الحج

قال الله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت}، وهي: أساس البيت وبناؤه. وقوله: {وأرنا مناسكنا}، وقوله: {ربنا تقبل منا} تقبل حجنا.

وقد قيل: لما بنى إبراهيم البيت أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، وقال: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق}، {رجالا}: مشاة، {وعلى كل ضامر}: ركبانا من مكان بعيد.

فصعد إبراهيم على جبل أبي قبيس كما قيل، ونادى: "إن الله يأمركم أن تحجوا بيته"، فسمع نداء إبراهيم كل مؤمن فأجابوه بالتلبية لله من نداء إبراهيم خليل الرحمن، وقيل: إن جبرائيل دل إبراهيم على الحجر الأسود فاستخرجه من جبل أبي قبيس وجعله علما لأهل الطواف.

وفي الحديث: «أنه يشهد لأهله بالوفاء ولمن يستلمه مخلصا». عن ابن عباس أنه قال: «الجنة لكل تائب، والمغفرة لكل واقف بعرفة من المسلمين»، كذلك روي عن النبي ^.

Halaman 214