Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإن مات رجل وعليه لزوجته ألف درهم، وخلف عندها مثل ذلك، وخلف ورثة بالغين أو يتامى ولم تكن عندها بينة؛ فلها أن تأخذ حقها سريرة وهي سالمة إن شاء الله.
فأما إن كان الورثة يعلمون المال والحق فلهم أن يقضوها، وإن علموا المال ولم يعلموا الحق فحاكموها فعليها الصحة.
وعن يتيم لا وكيل له ولا وصي من قبل أبيه، هل تجوز إقامة السلطان وكيلا ثقة يقوم به وبماله ومصالحه؟
قال: في ذلك اختلاف؛ قال قوم: لا يقيم له وكيلا؛ لأنه لا ولاية له على المسلمين. وقال قوم: إن أقام المسلمون وكيلا ثم أقامه السلطان جاز. وقال قوم: إقامة السلطان جائزة بعد إقامة المسلمين.
وقيل: الذي أجاز إقامة السلطان بعد إقامة المسلمين؛ لئلا يصيبهم من قبله معنى، وذلك إن كان سلطان يقدر أن يتوصل إليه؛ فعلى قول من يقول: إذا أقام المسلمون ثم أقام ذلك الوكيل السلطان فكان ذلك الوكيل ثقة عدلا، فقبض ماله وحفظه له وباع ما رأى بيعه وأنفق عليه؛ فلا ضمان في ذلك عليه فيما فعل إذا قام بالحق. وإن ضاع ولم يضيع فلم يضمن أيضا؛ لأن الله أمر بالقيام بالقسط لليتامى، فمن قام بالقسط لم يضمن، قال الله: {والله يعلم المفسد من المصلح} في مال اليتيم.
وإن لم يكن وكيل ولا سلطان يقيم له وكيلا ولا مسلمون، وقام بذلك رجل من الصالحين متطوعا؛ فقام مقام الوكيل وباع من ماله ما يجوز بيعه لوصي اليتيم /831/ وقبض ثمنه فضاع أو نازعه اليتيم، أو من تطوع عليه إلى إمام عدل، هل هو ضامن؟
فأقول: إنه لا يجوز له في الحكم بيع شيء على غير حكم ولا وكالة، وإذا نازعه اليتيم أو من يقوم له أدركه الضمان فيما تلف، ولا تقبل دعواه في الحكم. وإن كنت قد وجدت أنه لا يضمن شيئا من ذلك.
Halaman 191