1085

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد قيل: في مثل ذلك أن أسامة بن زيد طعن رجلا، وقد قال: إني مسلم، فردد النبي ^ الكلام، وهو يقول مثل مقالة الرجل، فقال أسامة: "ما زال يردد ذلك علي حتى وددت أني أسلمت يومي ذلك، وما مضى من إسلامي كان باطلا"، وقال له: «هلا شققت عن قلبه، إنما يبين عن قلبه لسانه». وقد قيل: إنه استغفر لأسامة فاطمأن بعد ذلك.

وقد قيل: إن النبي ^ قال: إذ أراد الله أن يجعل في ذلك عبرة وموعظة يعظكم بها، فحرمة دماء المسلمين عظيمة.

وقد قيل: قتال أهل القبلة على تجويز الأفضل منهما أن يتبعوا إماما عادلا مرضيا، ويسمون بالشراء بعد وفاء الحقوق التي عليهم للناس، ويبرون أنفسهم من التبايع، وثم يخرجون يدعون إلى الله حتى يقتلوا.

وإذا لقي الإمام عدوه دعا إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإعطاء الحق وإقامة العدل، فإن قبلوا ذلك قبل منهم، وإن ردوه عليه وزعموا أنه مخطئ ضال فيما دعاهم إليه من الحق، وأن الحق فيما إليه دعوا من الباطل، استعان بالله عليهم وقاتلهم بعد البيان والإعذار، ولا يبتدئهم بقتال حتى يبدؤوه.

والنحو الآخر أن يدخل عليهم عدوهم ويسير إليهم بالباطل والجور والغشم؛ فيدفعون عن أنفسهم وحرمهم، قال الله في كتابه: {قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا}، فهما هما، ومن دعا إلى غير ذلك /812/ فقد أخطأ.

فهذه سيرة المسلمين في عدوهم من أهل القبلة ومن البغي، قال الله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}، لا غاية لقتالهم إلا الفيئة إلى أمر الله كما قال.

Halaman 167