1048

Jamic

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وكل رجل مسلم من أهل القبلة إذا قذف رجلا أو امرأة من أهل القبلة ثم لم يأت على قوله بأربعة شهداء يشهدون على تصديق ما قال لزمه الحد، حد القاذف، قال الله تعالى: {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم}، ومن عرض ذلك أو أعجبه أو رضي به فهم شركاء في المأثم على قدر ما كان منهم، {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}، هو الذي تولى الخطيئة.

وكذلك كل خطيئة بين المسلمين، فمن شهد وكره فهو مثل الغائب، ومن غاب ورضي فهو مثل الشاهد، لا يحل الرضا بالقذف ولا بالمعصية، والحد على الذي تولى كبره، كما قال الله: { له عذاب عظيم} في الدنيا والآخرة الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة.

وإذا قذف الرجل أباه والأب ابنه؛ فعليهما الحد؛ لأن الله أبهم الحكم ولم يخص فيه.

فأما بعض فقالوا: لا حد على الوالدين للولد، فأما الولد فعليه الحد. كما أن الوالد لا يقاد بابنه، والابن يقتل بأبيه، وبذلك جاءت السنة: «لا يقاد والد بولده»، أو قال: «لا يقتل والد بولده».

ومن أقيم عليه حد الزنا ثم قذفه قاذف؛ فلا حد على من قذفه، ولكن يزجر عنه، ويؤدب إذا تاب الزاني.

والذي يقول لرجل: يا زانية، أو لامرأة: يا زان؛ فقد قيل: لا حد عليه، وفي المرأة نظر؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، ولكن عليه التعزير. وقد قيل: إنه يحد أيضا.

وفي رجل قذف رجلا فجلده الحاكم، ثم صدقه المقذوف؛ فإنه يحد بإقراره، وعليه أرش ضرب المحدود في قذفه.

ومن قال لرجل: يا زان، وكان عند المقذوف أنه كذلك؛ فلا يحل له أن يرفع عليه، فإن فعل فعليه التوبة، وعليه أرش الضرب.

وقد قيل: إنه ليس على من قذف المجنون والصبي حد، وذلك أنهم لا يسمون زناة، ولكن يؤدب في ذلك حتى ينتهي، والله أعلم. وقد أوجب بعضهم: عليه الحد.

Halaman 130