وقال ﷿: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (١)، وقال ﷿: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٢)، وإن المؤمن ليجد نفسه منشرحا بالاقتداء بالمصطفى ﷺ، فهو على يقين جازم أن المصطفى ﷺ أكمل الخلق أخلاقا وأحسنهم سيرة، وأعلاهم فضيلة، قال الله تعالى في حقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٤) .
“ حرص الصحابة ﵃ على نقل كل شأن من شئون حياته ﷺ “
أمة الإسلام، إن أصحابه الكرام نقلوا لنا حياته ﷺ، كأن المسلم يشاهد ذلك عيانا، نقلوا ذلك لنا كله لنقتفي أثره ونسير على نهجه، فهاهم ﵃ وأرضاهم- ينقلون لنا حياته ﷺ، هذا يصف لنا وضوءه، وهذا يصف صلاته، وهذا يصف حجه، وهذا يصف كل أحواله العبادات والعادات، ما افترض علينا العمل به، وما استحب لنا ذلك، فنقلوا لنا كيف كان يأكل، وكيف كان يشرب، وكيف كان ينام، وأحواله في سفره وإقامته، وأحواله في جميع تعامله، حتى سيرته مع أهله، كل ذلك سجلوه ليحثوا الأمة على اقتفاء أثره والسير على نهجه؛ لأن ذلك عنوان الإيمان الصادق.
“ ومن حقه ﷺ علينا: أن ننصر سنته وندافع عنها “
ومن حقه ﷺ علينا: أن ننصر سنته، وأن ندافع عنها، وأن نزيل كل شبهة لفقت بسنته ﷺ، فإن الواجب على المؤمن أن
(١) سورة النور الآية ٥٤
(٢) سورة البقرة الآية ١٥٠
(٣) سورة القلم الآية ٤
(٤) سورة الأحزاب الآية ٢١