440

بلدان المسلمين، وكان في دراهم قد غلط في تأويل السنة؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن آخذها من أغنيائكم) لم يدخل في هذا القول أهل الكفر بالله، لأن الكاف والميم من قوله: أمرت أن آخذها من أغنيائكم، راجعان على المسلمين، وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا لما بعثه إلى اليمن أن يقول لهم ذلك بعد أن يقروا بالإسلام، وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة وابن عمرو الشعبي وعطاء والشافعي وداود ومالك يوجبون الزكاة في مال اليتيم؛ وأما ابن عباس وغيره من الصحابة فالرواية عنهم وعنه أنهم قالوا: لا تجب الزكاة في مال اليتيم حتى تجب عليه الصلاة؛ وأما أبو حنيفة فلم يوجب في مال اليتيم زكاة وأوجب عليه زكاة رمضان، والزكاة في اللغة مأخوذ من الزكا وهو النماء والزيادة، سميت بذلك أنها تنمي المال، ومنه يقال: زكا الزرع وزكت البقعة إذا بورك فيها. ومنه قول الله تعالى: { أقتلت نفسا زكية بغير نفس } (¬1) أي نامية وزائدة. ومنه تزكية القاضي للشهود، لأنه رفعهم بالتعديل والذكر الجميل، يقال: فلان أزكى من فلان أي أظهر، ثم قيل: زكاة الفطرة، والفطرة الخلقة في هذا الموضع، ومنه قول الله تعالى: { فطرة الله التي فطر الناس عليها } (¬2) أي الخلقة الجبلة التي جبل الناس عليها؛ واختلف أصحابنا في السلت المذكور مع الحبوب التي فيها الزكاة فقال بعضهم: هو اسم لجميع الحبوب، وقال بعضهم: هو الشعير الأقشر، والذي سمعت أنه ضرب من الشعير صغير الحب ليس عليه قشر والله أعلم.

¬__________

(¬1) - الكهف: 74 .

(¬2) - الروم: 30 .

Halaman 441