Jami' Ibn Barakah
جامع ابن بركة
فإن قال قائل: ولم لم يزل عنه الضمان وقد زالت وصارت إلى الفقراء؟ قيل له: لما وثب عليها الجبار فأخذها متعديا على أخذها منه كان عليه ضمانها لصاحبها، فلا يجوز أن تكون لصاحبها ضمانها والفرض زائل عنه، فإن قال: فهل للفقراء أخذ الزكاة المؤخذة من غير أن يدفعها إليهم المزكي؟ قيل له: لا؛ فإن قال: أو أليس هي لهم؟ قيل له: هي للفقراء، وليست لقوم منهم دون بعض، ولا هي من المال شيء معلوم دون غيره، وإنما يزول فرضها عن صاحبها بأن يقصد إلى إخراجها. فإن قال: فإن كان بيننا فقراء قد أضر بهم الجوع والبرد ولم يكن على أحد منا زكاة، هل يلزمنا لهم غير الزكاة، وإن نحن تركناهم هل نحن آثمون بذلك؟ قيل له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة تدفعوا عنهم الضرر الذي بهم وإلا كنتم آثمين. وكذلك إذا كان أحد منهم متجردا متكشفا وليس عليه ما يستر به ويصلي فيه، ولم يكن هناك ثوب يواريه، فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلي فيه وإلا كانوا آثمين، فإن قال: ولم أوجبتم على الناس غير الزكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله جل ذكره أوجب على الناس حقوقا غير الزكاة بقوله: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } (¬1) يعني أنهم اتقوا النار، والنار إنما تتقى بأداء الفرائض فهذا يدل على وجوب أشياء في الأموال غير الزكاة. وفي السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره طاو) (¬2)
¬__________
(¬1) - البقرة: 177 .
(¬2) - رواه مسلم وأحمد وأبو داود ..
Halaman 428