416

باب في صلاة الوتر اختلف أصحابنا في صلاة الوتر، قال موسى بن علي: إنها سنة وليست بواجبة. وقال محمد بن محبوب: هي فريضة كسائر الصلوات المفروضات ولكل واحد منهم حجة نذكرها في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى، والنظر يوجب وجوبها وليس بفرض لما فيها من التأكيد، والواجب قد يكون فرضا وقد يكون غير فرض لأن الفرض معناه في اللغة القطع والتقدير، ألا ترى إلى قولهم فرض الحاكم النفقة ومهر المثل، يراد بذلك أنه قدر النفقة لمن حكم بها، وفرض مهر المثل أي قطع بذلك والله أعلم. وأما الوجوب (¬1) فهو اللزوم للفعل؛ يدل على هذا قول الله تعالى: { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا } (¬2) وليس ذلك بفرض ولكن صار واجبا. ويدل على أن الوتر واجب فعله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي سعيد أنه قال: (من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكر أو استيقظ) (¬3) . ولولا أدلة قد قامت لنا أنه غير فرض لقلنا بذلك، لأن أوامره على الوجوب، فقد أمر بفعله ولم يجعل له وقتا معلوما كسائر الفرائض، ولا يجب فعله إلا بعد العشاء الآخرة فدل بذلك على أنه من توابع الصلوات، ولا يصلي جماعة والله أعلم. وقد اختلف أصحابنا في صلاة الوتر فقال بعضهم: يصلي ثلاثا بإحرام واحد وتسليمة واحدة، وقال آخرون: يصلي ثلاثا بإحرام واحد وتسليمتين، وخير صاحب هذا القول فقال: إن شاء وصل وإن شاء فصل. وقال آخرون: الوتر واحدة بعد ركعتين، والنظر يوجب عندي إجازة الواحدة والثلاث، والمصلي مخير بين فعل الواحدة والثلاث، وما فعل من ذلك فقد وافق السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نقل عنه فعل الواحدة والثلاث وأنه أوتر ب { سبح إسم ربك الأعلى } ، و { قل يا أيها الكافرون } ، و { قل هو الله أحد } ، وهذا يدل على أنه أوتر بثلاث ركعات.

¬__________

(¬1) - (ج) الواجب .

(¬2) - سورة الحج: 28 .

(¬3) - رواه أحمد .

Halaman 417