405

جمعة، قال أصحابنا: إذا تفرقوا عنه صلى ظهرا، والنظر يوجب عندي ما قلناه لأنهم اشتركوا (نسخة) اشترطوا فيما يحسب من أركانها وعليه بناؤها كلها، ألا ترى أن الإمام إذا أحدث بعد ما افتتح ثم استخلف عليها ولم يشهد الخطبة وفاته منها شيء يبني على ما بقي منها للزومه ذلك، والله أعلم؛ وإذا صلى المأموم مع الإمام الجمعة فنسي سجدة لم يذكرها حتى جاوز حدا واحدا ليس فيه الإمام ولا هو في مثله أن صلاة تفسد، وفي نفسي من هذا معنى لأني لم أعرف وجه قول أصحابنا في هذا، والنظر يوجب عندي (¬1) ما نسي في آخر الصلاة، ولا تبطل جمعته لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته) (¬2) والذي نسيه أو سبقه فقد فاته سواء كان دخل معه في الصلاة أو لم يدخل، لعموم الخبر، والله أعلم. ولقوله صلى الله عليه وسلم : (الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم) (¬3) ، ومن دخل المسجد والإمام يخطب جلس وأنصت ولم يركع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا قال الرجل لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا) (¬4) ، معنى هذا الخبر دليل على غلط الشافعي في تجويز صلاة التطوع والإمام يخطب، وإذا كان ممنوعا من الأمر بالمعروف مع وجوبه كان من صلاة التطوع أشد منعا، والله أعلم.

¬__________

(¬1) - يبدو أن هنا سقطا لعله: يعيد . ليستقيم المعنى .

(¬2) - تقدم ذكره .

(¬3) - متفق عليه .

(¬4) - تقدم ذكره .

Halaman 406