400

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى بعرفة الظهر والعصر صلاة المسافر فكان يوم الجمعة) (¬1) ، فهذا يدل على أن الإمام إذا سافر فوافق الجمعة كان حكمه حكم المسافرين، وقول من قال إن الإمام حكمه في الحضر والسفر وصلاة الجمعة سواء، وأنه حيث حضر الجمعة صلى الجمعة صلاة المقيم باطل، لأنه لم يجهر بالقراءة في صلاة الظهر بعرفة كما يفعل الإمام في صلاة الجمعة، والرواية بذلك صحيحة، فمن ادعى أنه جهر بالقراءة فعليه إقامة الدليل. والجمعة تنعقد باثنين فما فوقهما لأن الجماعة تنعقد باثنين لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إثنان فما فوقهما جماعة) (¬2) ، وقوله عليه الصلاة والسلام لما رأى رجلان يصليان جماعة فقال: (هذان جماعة) (¬3) ، ففي هذا الخبر دليل على أن جماعة في جمعة وغيرها تنعقد باثنين، وفيه (¬4) دليل آخر يدل على أن الاثنين جمع، وقد قال أكثر أصحابنا: إن صلاة الجمعة لا تنعقد باثنين حتى يكون أكثر من ذلك، وأقل ما قالوا مع اختلافهم ثلاثة: إمام ومأمومان، والخطبة للجمعة من شرط فرضها وليست بعضها فيها كما قال بعض مخالفينا في هذا إنها بدل من ركعتين، والمستحب للخطيب أن يتوكأ على قوس أو عصا أو سيف تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا أخذ الإمام في الخطبة قطع الناس الكلام واستقبلوه ما كانت وجوههم إلى القبلة، ولا أعلم أن أحدا رخص في الانحراف عنه. واختلف أصحابنا في كلام من يحضر الجمعة والامام يخطب فيها (¬5) فقال بعضهم: تفسد صلاته ويأمرونه بالخروج من المسجد ثم يدخل من باب آخر لأن الكلام عندهم يفسد الجمعة عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من لغا فلا جمعة له) (¬6) .

¬__________

(¬1) - رواه مسلم .

(¬2) - متفق عليه.

(¬3) - رواه البخاري وأحمد .

(¬4) - ناقصة من (ج) ، ثم في (ج) ودليل .

(¬5) - ناقصة من (ج) .

(¬6) - رواه أحمد وأبو داود .

Halaman 401