Jami' Ibn Barakah
جامع ابن بركة
ولا تجوز الصلاة في المقبرة ولا المجزرة ولا المزبلة ولا على ظهر الكعبة وقارعة الطريق، ولا في معاطن الإبل ولا في الحمام، لما روي عن ذلك من النهي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اختلف أصحابنا في جواز هذه المواضع، وجائزة الصلاة عندنا في مرابض الغنم، ولا تجوز في معاطن الإبل للرواية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا حضرت الصلاة في مرابض الغنم فصل، وإذا حضرت وأنت في معاطن الإبل فلا تصل) (¬1) ، والله أعلم ما وجه الحكم في افتراق حكميهما في باب التعبد، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الإبل فقال: (إنها جن، من جن خلقت). ومرابض الغنم قد تكون في حال طاهرة فيجوز أن يكون أمرهم بالصلاة في مرابض الغنم إذا كان مواضعها طاهرة لعلمه بما يعلمون من نهيه إياهم عن الصلاة في المواضع النجسة، فإن قال قائل: قال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل: (حيث ما أدركتك الصلاة فصل) (¬2) يدل على ما تقدم من قولك. قيل له: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا) (¬3) ، فهذا الخبر معترض على خبرك الذي رويته لأن خبر (حيث ما أدركتك الصلاة فصل) أعم، وخبر: (جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا) أخض، والأخص يقضي على الأعم، فإذا أخذنا بالخبرين جميعا ولم يسقط أحدهما كان قوله عليه الصلاة والسلام: (حيث ما أدركتك الصلاة فصل) إلا في موضع ليس بطاهر (¬4) .
مسألة
¬__________
(¬1) - رواه أبو داود .
(¬2) - متفق عليه .
(¬3) - تقدم ذكره .
(¬4) - في (ج) بظاهر .
Halaman 346