Jami' Ibn Barakah
جامع ابن بركة
واحتجاجهم بظاهر الخبر، والأول أحب إلينا وأثبت، والقول به أقوى في باب الاحتياط؛ وأجمعوا أن من صلى وهو يرى أنه متوجه إلى القبلة ثم تبين أنه كان صلى لغير القبلة لمانع منعه من غيم أو غيره أنه لا إعادة عليه في الوقت ولا في غير الوقت، وأجمعوا أنه لو صلى وهو يرى أن الوقت قد دخل ثم تبين له أنه صلى في غير الوقت أن عليه أن يعيدها متى علم بذلك الوقت، وأجمعوا أن أول وقت الصلاة أفضل وأوفر على المصلي ثوابا، وإن كان قد خالفنا في ذلك بعض العراقيين في أن آخر وفت الصلاة أفضل، وقد خالفهم بعض مخالفينا ممن غلط في ذلك كغلطهم، فقال: أول الوقت وآخره سواء في أداء الفرض واستيعاب الأجر (نسخة) استيفاء الأجر، الدليل على صحة قول أصحابنا أن من لزمه فرض فسارع إلى أدائه كان أوفر لثوابه إذ قد يجوز على من أخره أن يحرمه الموت قبل أن يؤديه، إلا في الوقت الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأخير الصلاة فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم :؛ (إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) (¬1) ، وهذا خبر يخص به صلاة الظهر وحدها من سائر الصلوات لأجل العلة التي ذكرها صلى الله عليه وسلم ، ويدل أيضا على فضل تعجيل الصلاة قول النبي صلى الله عليه وسلم (أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله) (¬2) ، وأقل ما للمصلي في أول وقتها أن يكون عليها محافظا ومن المخاطرة بالشغل والنسيان عن الأوقات خارجا، ورضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين (¬3) ، والله أعلم.
مسألة
¬__________
(¬1) - متفق عليه.
(¬2) متفق عليه .
(¬3) في (أ) للمصرين .
Halaman 338