Izhar Casr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
فلما اكتنفتها جنوده، وثبت بفنائها عموده، وملأ أقطارها صارمه وعوده، سألهم تسليم مفاتيحه؛ فهزأوا به، وأغلظوا له، وقالوا: قد مات بهذه الحسرةأكابر الملوك، وأنت صبي غمر لم تجرب الأمور، وسترى؛ فغضب، ثم أذكى عليهم نيران الحرب، وأقام سوق الطعن والضرب، برا وبحرا، سرا وجهرا، فنصب عليها مكاحل كثيرة، منها مكحلتان صنعهما، إذا وقف رجلان من جانبي حجر من حجارتهما لا ينظر أحدهما من الآخر إلا رأسه، ثم رمى بهما، فهدم قطعة من السور، وكان كلما هدم شيئا سدوه ليلا بشجر العنب، والتراب، وسأل أهل قلاطة، أن يقطعوا السلسلة من جانبهم؛ ليدخل بعض المراكب في ذلك الخليج، فيصير جيشه محيطا بجميع جوانبها، فقالوا: نحن في قبضتك، ولا نعصي لك أمرا، ولكن لا نقدر على ما تأمرنا به، واعتذروا له بما قبله منهم، فحفر شاطئ البحر من وراء قلاطة، حتى أمكن منه خروج المراكب، ثم جر منه مائة مركب على عجل، وهي التي تجرها البقر ويسمونها العربات، واحدتها عربة (بمهملتين وموحدة محركا) وقذفها في الميناء، وربط من الأوعية التي يحمل فيها الماء في البحر، وتسمى البتاني والبراميل بالحبال الجيدة شيئا كثيرا، وقذفها فيها، وقيدها من ناحية البر بسلسلة، وأرسل من الرجال، من أثبت طرف السلسلة الأخرى في جانب المدينة، وقدامهم رجال معهم أتراس من الأخشاب الضخمة؛ يسترونهم رمي من على السور، وأسمر فوق ذلك الألواح، ووضع عليه التراب، فصار ذلك جسرا لمن أراد المرور عليه، وكان إلى جانب السور مكان لم يغطه الماء، ربما يكون عرضه في بعض المواضع، نحو عشرين ذراعا، فصار جيشه محيطا بجميع نواحي البلد، على أنها في غاية الكبر، لا يساوي ما داخل سورها بلد من البلاد، ولا أنطاكية.
[وأخبرني أحمد بن الشيخ علاء الدين البرمي، الضرير، وكان قد ورد] من هناك بمثل ذلك، وأن البلد ثلاث زوايا، زاويتان منها في البحر، وزاوية في البر وأن ابن عثمان قاس دور سورها، فكان ثمانية عشر ميلا، كل زاوية ستة أميال.
فلله دره من ملك علا الملوك سؤددا وشرفا ودرها همة بنت من المجد فوق الساكنين غرفا، هكذا هكذا تكون الهمم العوالي، وبمثل هذا الصغير السن الكبير القدر لعمري تتشبه فحول الرجال.
Halaman 376