Izhar Casr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
ثم خرج من ناحية سوق الخلاع دارع - ذكر لي أنه بردبك البشمقدار - لا يبين منه، ولا من فرسه إلا الحدق، وشعر ذنب الفرس. بيده رمح طويل فيه نار مصنوعة بدهن النفط، فضرب فرسه نحو السبيل، وصوب إليه القلعيون رميهم، بالسهام والمدافع وكل ما قدروا عليه، فأخبرني الثقة، البصير بالحروب، الثابت الجنان، أن وقع السهام في درعه ودرع فرسه، كان كأنه وقع البرد على الصفا، فلم يهلك دون السبيل، ثم أثبت رمحه في سقفه، وهم يرمون، وهم ثابت إلى أن عملت النار في السقف واشتد ضرامها، ثم وصل أهل الطوارق إلى الربع المجاور للسبيل، فأطلقوا فيه النار، ثم كثروا وطلعوا على تلك البيوت، فأخبرني الثقة أنه شاهدهم يمشون في النار، قال: ولولا أني شاهدت ذلك ما صدقته، ولما لعبت النار اشتد الريح الغربي؛ فجلل أهل القلعة الدخان والغبر وحمش اللهب من كان قريبا، فأزاحهم عن الأسوار، وأعمى منهم الأبصار، وهدد المدنيون السور بأسنة رماحهم حجرا حجرا إلى أن صار بحيث يصعد منه الراجل، قال: ولو لم أر ذلك ما صدقته، فكثر حينئذ الصاعدون على السور، وارتفعت الأصوات، وتوالت الزعقات، ورجت تلك الأرض بالنعرات، واكتنى الرجال، وحمل الأبطال، وخلع قلوب القلعيين الزلزال، فلحقهم الثبور، وأهلكوا بالدبور، كما هلك الأحزاب بالصبا، وتفرقوا أيدي سبأ، وأدركهم الحين، وصاح فيهم غراب البين.
ورمى تنم أمير السلاح منديل الأمان، فقيل له: إن كنت صادقا فافتح
Halaman 335