Izhar Casr
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
تمربغا: دعه يذهب إلى بيته. فقال قانباي الشركسي: وكأنه في حكم نفسه حتى يقدر على الذهاب والله لا يفارقونه، ولا يدعونه يذهب شبرا حتى يعملوه سلطانا. فقال السلطان: اذهب، فذهبت، وقد حدث بعضهم بعض، بالقبض علي، فلم قبلت الأرض، أخذت بيد جانبك إلى جنب، وشرعت أحدثه، فمكثت نحو عشر درج لئلا تنفرهم سرعة ذهابي؛ فيقبضوا علي، فلما رأوا ذلك مني سكنوا، فخرجت من الحرجة، فلما كنت بالقرب من باب السر الذي عند الإيوان، إذا الأمير لاشين، ومعه نحو من مائتي جلب، فخفت أن يقبضوا علي؛ فأسرعت إلى لاشين، فأخذت يده بإحدى يدي، وعطفت يدي الأخرى على عنقه، وأخذته إلى جانب الجدار، وقلت له: يا فارس الخيل، هذا وقت الصحبة، والمروءة، تعرف أننا جيرانك، وتعرف حق الجار. قال: فما تسأل. قلت: ترسل بعض المماليك يكونون عند باب السلسلة، فإني إذا ذهبت أحسن لهم، أن يركبوا، فأسربنا من باب السلسلة، فمر أولئك، أن يفتحوا لنا الباب، فإني أرجو من الله أن أخلص أنا وأستاذي، فإذا دخلنا من الباب أغلق بيننا وبين من ورائنا. فقال: نفعل، وهو رأي حسن، ثم تركته، وإذ الأجلاب الذين معه قد انفرجوا إلى صفين، فسلمت عليهم، فأجابوني بصوت عال وبشاشة، فذهبت، حتى كنت عند باب المدرج، فإذا يونس العلائي، أخو أستاذي، وكان إذ ذاك نائب القلعة، وكانوا قد حذروا منه، فوكلوا به من يحوطه، فإذا هو قد أوصى على أن أعوق؛ حتى يحدثني، فلما قيل لي ذلك؛ اشتد إشفاقي من تخلفي، فتقدمت كأني ما سمعت الكلام، وقلت للكبير الذي هناك: يا فلان، لك بي حاجة؟ فقال: لا، فانصرفت، فركبت فرسي، ثم أسرعت حتى خالطت جيشنا وأنا لا أصدق بالسلامة . ثم إن الأمير الكبير إينال، أحضر البنائين، والنجارين، وأرباب الصنائع المتعلقة بالحرب، فنقبوا من تحت مدرسة حسن، فطلعوا من وسطها، وكان الظاهر جقمق، قد هد من كل مئذنة بعض سلمها؛ حتى لا يصعد عليها أحد، فبناه هذا الجند ووافى صعودهم وقت الظهر، فلم يرع الناس إلا آذان المؤذنين، فقالوا: لا إله إلا الله لهذه المواذن مدة خمسة عشر عاما أذن عليها، ومنع من عليها من الجند العامة بالنشاب من الدنو من سور القلعة، وأقبل الليل، وولوا واليا يحفظ البلد اسمه خيربك القصروي، وخافوا على المسافرين؛ فأرسلوا إلى والي قطيا فعوقهم.
ونادى المنادي من قبل الأمير الكبير في صباح يوم الثلاثاء، ثاني شهر ربيع المذكور، أن الجند في طاعة أمير المؤمنين، وتحت رايته، وأنه قد خلع المنصور، فمن عرض لهم من العامة، حل ماله ودمه؛ بخروجه على أمير المؤمنين، وخليفة الله في أرضه، وقدم قراجا، الذي كان ولي كشوفية الشرقية، وعزل عنها، لابسا لامة حربه، مظهرا سلاحهن والطبل والزمر يدقان وراءه، ولم يزل كذلك، حتى دخل مع إخوانه، جماعة الأمير الكبير، فكان لقدومه وقع في النفوس، وهيبة في الصدور.
Halaman 327