172

Izhar Casr

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Genre-genre
General History
Wilayah-wilayah
Syria
Mesir
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah

فلما وصل النشابي إلى القاهرة نصب أبو العباس شخصا، يقال له: قاسم ابن أخت الشيخ تقي الدين أبي بكر الحصني، شيخ مدرسة الإستدار؛ للدعوى على ابن قزابر، ورام بذلك تخليص أخيه، لزوال تعلقه حينئذ بالقضية، فلم يفده ذلك إلا زيادة المغرم على أخيه في السجن، وعلى قاسم الحصني [لسعيه] فيما يريد. فادعي على ابن قزابر عند قاضي المالكي المذكور، وأحضر له الشاهدين اللذين قام بهما المحضر، فنظر المالكي فيهما، فإذا هما متهمان؛ فوضع ابن قزابر في السجن، وأمر بإحضار غير ذينك الشاهدين، وجعل الأجل لتحصيل ذلك شهرا؛ فأرسل أبو العباس قاسما، إلى بلاد غزة، فلم يدع بها متهما يعرفه حتى زاد في إرغابه، فلم يجبه إلا اثنان لا تقضى بهما الحاجة، ولا تقتل بهما دجاجة، فأحضرهما واختفى، ودار أبو العباس؛ يريد تعديلهما، ففطن له، فعوجل، وأحضر يوم الاثنين خامس عشري محرم المذكور إلى المالكي، فأمره بإحضار قاسم، فتبرأ منه، ومن القضية، فذكر له من مناقضاته، ما حقق أن القضية كلها ترتيبة، وتهدده إن لم يحضره؛ فأحضره، فسأله المالكي عن البينة، فاعترف بأنه لم يجد بينة، وأن الذي ندبه لذلك أبو العباس، واعترف أبو العباس أن القضية زور، ثم أنكر كل منهما ما اعترف به، فعقد مجلس يوم الثلاثاء المذكور في بيت المالكي بجميع نوابه، وحوققا بما ضبط عليهما من التناقضات الموجبة لإبطالهما، فإن ذلك دأب الباطل، يكون لجلجا لا ثبات له على حالة من الحالات، كما أن دأب الحق الثبوت، وعدم التبدل، فانفصل المجلس على أنه يجب إطلاق ابن قزابر؛ لوضوح كذب ما نسب إليه، وإبقاء أبي العباس، وقاسم في الترسيم، ليدعى عليهما، بما يلزمهما مما افتعلاه في هذه القضية، ومنعه المالكي من أن يتكلم بين المسلمين بوعظ؛ لتهمته في أقواله وأفعاله، والخوف من إغوائه وإضلاله، ثم أطلق ابن قزابر، وأمر بأبي العباس، وقاسم إلى السجن، فسجنا بحبس الرحبة، وبه كان ابن قزابر، وشيعهما إلى باب السجن، ابن قزابر وخلق كثير من أهل المجدل، يصيحون على أبي العباس: أنت خراب البلاد، وشين العباد، ويسبونه سبا قبيحا، ويرفعون أصواتهم بالدعاء للقاضي، والسلطان، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت لهم ضجة عظيمة، وله حالة ذميمة، وسيرة غير قويمة.

Halaman 295