قال ويلفريد: «إنك لا تعرفين شيئا عن الأمر. إن هذا السكون المطبق لا يدل إلا على أن الرجال في مواقعهم على الأسوار في انتظار هجوم عاجل؛ ما سمعناه لم يكن سوى دمدمة لحظية للعاصفة، وستندلع قريبا بكامل ضراوتها. ليتني أستطيع الوصول إلى تلك النافذة!»
أجابت مرافقته: «لن يصيبك إلا الأذى إن حاولت ذلك، أيها الفارس النبيل. سأقف أنا بنفسي عند النافذة وأصف لك ما يحدث بالخارج قدر استطاعتي.»
صاح إيفانهو: «يجب ألا تفعلي ذلك، لا تفعلي ذلك! فكل نافذة وكل ثقب سيغدو قريبا مرمى للرماة. إن سهما طائشا ...»
تمتمت ريبيكا وهي تخطو بخطى ثابتة صاعدة درجتين أو ثلاث درجات، كانت تؤدي إلى النافذة التي تحدثا عنها: «سأتلقاه على الرحب!»
صاح إيفانهو: «ريبيكا، عزيزتي ريبيكا! لا تعرضي نفسك للجراح والموت. على الأقل اتخذي ساترا بهذا الترس القديم هناك، ولا تظهري من جسدك عبر النافذة سوى القليل قدر المستطاع.»
اتبعت ريبيكا بحماسة مذهلة تعليمات إيفانهو، ومستفيدة بحماية الدرع القديم الكبير الذي وضعته أمام الجزء الأدنى من النافذة، استطاعت، آمنة نوعا ما، أن تشهد جزءا مما يحدث خارج القلعة، وأخبرت إيفانهو بالتجهيزات التي يتخذها المهاجمون استعدادا للعاصفة. ونظرا لأنها كانت تقف في إحدى زوايا المبنى الرئيس، فلم تتمكن من رؤية ما يحدث خارج حدود القلعة فحسب، بل أطلت أيضا على التحصينات الخارجية التي كان من المحتمل أن تكون الهدف الأول للهجوم المأمول. ضمن التحصينات الخارجية كان ثمة باب صغير مشابه للباب الخلفي للقلعة، وكان كل شيء محاطا بسياج قوي من الأوتاد الخشبية. تمكنت ريبيكا من أن تلاحظ من عدد الرجال المتمركزين للدفاع عن هذا الموقع أن المحاصرين كانوا يخشون على سلامته.
وصفت تلك المظاهر بسرعة لإيفانهو، وأضافت قائلة: «يبدو أن الرماة قد اصطفوا على أطراف الغابة، مع أنه لم يتقدم من ظلالها الداكنة إلا قلة منهم.»
سأل إيفانهو: «تحت أي لواء؟»
أجابت ريبيكا: «ليسوا تحت أي راية من رايات الحرب التي يمكنني أن أميزها.»
إيفانهو وريبيكا تطببه، بريشة أدولف لالوز.
Halaman tidak diketahui