Ittihaf Abna Casr
إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر
Genre-genre
أن يفتح مكة حتى يتم له النصر؛ إذ كانت مركزا لعبادة الأصنام وتخت مدن بلاد العرب؛ لكي يؤسس فيها ما جاء به من الدين تأسيسا متينا بدلا عما كانت عليه العرب من العبادة الجاهلية، فلاحت له الفرصة في فتحها؛ وهي أن كفار مكة نقضوا العهد فقام الرسول عليه الصلاة والسلام وجميع القبائل البدوية الحديثة الدخول في الإسلام، ثم سار مع عشرة آلاف مقاتل لقتال أهل مكة، فلما رأوه بهذه الحالة وقع الرعب في قلوبهم ولم يقاوموه أدنى مقاومة، وسلم العباس وأبو سفيان له من غير قتال سنة 630م سنة 9ه، فسار النبي عقب ذلك إلى الكعبة وكسر جميع الأصنام قائلا: «جاء الحق وزهق الباطل.» وفي هذه السنة بعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة، وفيها غزوة حنين، وبينه وبين مكة ثلاث ليال تجمعت هوزان وثقيف وبنو سعد بن بكر لحرب الرسول، ولما بلغه خرج إليهم من مكة مع اثني عشر ألف، فانهزم المسلمون أولا؛ إذ أعجبتهم كثرتهم كما أخبر الله، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم يروها فانهزم المشركون، وألجئت ثقيف إلى الطائف.
وأما عرب ثقيف المتعاهدون مع هوزان فإنهم وإن كانوا مصرين بعنادهم على عبادة إلههم اللات فقد قاوموا المسلمين المحاصرين مدينة الطائف عشرين يوما، ولما رأى النبي
صلى الله عليه وسلم
ذلك منهم أمر برفع الحصار عنهم مؤملا أن مقتضيات الزمن المستقبل تئول إلى الدخول في دين الإسلام، فرجع عن تلك المدينة إلى مكة وزار الكعبة ثم رجع إلى المدينة المنورة.
فصار فتح مكة وإسلام كفار قريش وهزم قبائل هوزان وهدم الهياكل التي كانت معدة لعبادة الأصنام سببا في زوال عبادة العرب الجاهلية. (2-7) الكلام على غزوة تبوك وسنة السفارات للملوك
ولما أشيع أن الروم والعرب النصارى يجمعون جيوشهم في حدود بر الشام خطب النبي خطبة حث فيها المؤمنين على الجهاد، وأمده الأغنياء بأموالهم، فجهز عشرة آلاف فارس وعشرين ألف رجل واثني عشر ألف جمل، وسار بذلك الجيش حتى وصل إلى تبوك الكائنة في منتصف الطريق بين المدينة ودمشق الشام، ثم أمر بالرجوع واكتفى بانقياد أربع مدن وهي جرباء وأذرح وأيلة ودومة الجندل.
وأما باقي السنة أي سنة 620م الموافقة سنة 10ه، وهي المعروفة في تواريخ الإسلام بسنة السفارات للملوك، فقد اشتهرت بدخول خلق كثير من الأجلة في الدين المحمدي، وكذلك سكان مدينة الطائف وقبائل ثقيف ومشايخ اليمن الحميرية ومشايخ إقليم مهرة وملوك حضرموت وعمان وجزائر البحرين واليمامة، قد بعثوا إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
رسلا ليبايعوه على الإسلام، وباقي القبائل أطاعهم خالد بن الوليد بعضهم بالحرب وبعضهم طوعا. وبعث علي بن أبي طالب إلى اليمن ومعه معاذ بن جبل، فأسلمت همذان في يوم واحد.
وفيها حجة الوداع، فخرج النبي حاجا في ذي القعدة، وعلم الناس مناسك الحج والسنن، وأنزل عليه:
Halaman tidak diketahui