832

Kemahiran dalam Ilmu Al-Quran

الإتقان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Penerbit

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Edisi

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

وَالثَّالِثُ: إِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ نَسَخَتْ وَإِنْ كَانَتْ بِاجْتِهَادٍ فَلَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَيْثُ وَقَعَ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ فَمَعَهَا قُرْآنٌ عَاضِدٌ لَهَا وَحَيْثُ وَقَعَ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ فَمَعَهُ سُنَّةٌ عَاضِدَةٌ لَهُ لِيَتَبَيَّنَ تَوَافُقُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ بُسِطَتْ فُرُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الْأُصُولِ الثَّالِثَةُ: لَا يَقَعُ النَّسْخُ إِلَّا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْخَبَرِ أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي لَيْسَ بِمَعْنَى الطَّلَبِ فَلَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ وَمِنْهُ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ عَرَفْتَ فَسَادَ صُنْعِ مَنْ أَدْخَلَ فِي كُتُبِ النَّسْخِ كَثِيرًا مِنْ آيَاتِ الْإِخْبَارِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ
الرَّابِعَةُ: النَّسْخُ أَقْسَامٌ:
أَحَدُهَا: نَسْخُ الْمَأْمُورِ بِهِ قَبْلَ امْتِثَالِهِ وَهُوَ النَّسْخُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَآيَةِ النَّجْوَى.
الثَّانِي: مَا نُسِخَ مِمَّا كَانَ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَنَا كَآيَةِ شَرْعِ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ أَوْ كَانَ أُمِرَ بِهِ أَمْرًا جُمْلِيًّا كَنَسْخِ التَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْكَعْبَةِ وَصَوْمِ عَاشُورَاءَ بِرَمَضَانَ وَإِنَّمَا يُسَمَّى هَذَا نَسْخًا تَجَوُّزًا. الثَّالِثُ: مَا أُمِرَ بِهِ لِسَبَبٍ ثُمَّ يَزُولُ السَّبَبُ كَالْأَمْرِ حِينَ الضَّعْفِ وَالْقِلَّةِ بِالصَّبْرِ وَالصَّفْحِ ثُمَّ نُسِخَ بِإِيجَابِ الْقِتَالِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ نَسْخًا بَلْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الْمُنْسَإِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ فَالْمُنْسَأُ هُوَ الْأَمْرُ

3 / 68