740

Kemahiran dalam Ilmu Al-Quran

الإتقان في علوم القرآن

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Penerbit

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Edisi

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

وَمِنْ ذَلِكَ إِفْرَادُ السَّمْعِ وَجَمْعُ الْبَصَرِ لِأَنَّ السَّمْعَ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَصْدَرِيَّةُ فَأُفْرِدَ بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ اشْتُهِرَ فِي الْجَارِحَةِ وَلِأَنَّ مُتَعَلِّقَ السَّمْعِ الْأَصْوَاتُ وَهِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُتَعَلِّقَ الْبَصَرِ الْأَلْوَانُ وَالْأَكْوَانُ وَهِيَ حَقَائِقُ مُخْتَلِفَةٌ فَأَشَارَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَى مُتَعَلِّقِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِفْرَادُ الصَّدِيقِ وَجَمْعُ الشَّافِعِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ وَحِكْمَتُهُ كَثْرَةُ الشُّفَعَاءِ فِي الْعَادَةِ وَقِلَّةُ الصَّدِيقِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا امْتُحِنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِمٍ نَهَضَتْ جَمَاعَةٌ وَافِرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لِشَفَاعَتِهِ رَحْمَةً وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ بِأَكْثَرِهِمْ مَعْرِفَةٌ وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَأَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ.
وَمِنْ ذَلِكَ: ﴿الْأَلْبَابُ﴾ لَمْ يَقَعْ إِلَّا مَجْمُوعًا لِأَنَّ مُفْرَدَهُ ثَقِيلٌ لَفْظًا.
وَمِنْ ذَلِكَ مَجِيءُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فَحَيْثُ أُفْرِدَا فَاعْتِبَارًا لِلْجِهَةِ وَحَيْثُ ثُنِّيَا فَاعْتِبَارًا لِمَشْرِقِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَمَغْرِبِهِمَا وَحَيْثُ جُمِعَا فَاعْتِبَارًا لِتَعَدُّدِ الْمَطَالِعِ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ فَصْلَيِ السَّنَةِ.
وَأَمَّا وَجْهُ اخْتِصَاصِ كُلِّ مَوْضُوعٍ بِمَا وَقَعَ فِيهِ فَفِي سُورَةِ الرَّحْمَةِ وَقَعَ بِالتَّثْنِيَةِ لِأَنَّ سِيَاقَ السُّورَةِ سِيَاقُ الْمُزْدَوِجَيْنِ فَإِنَّهُ ﷾ ذَكَرَ أَوَّلًا نَوْعَيِ الْإِيجَادِ وَهُمَا الْخَلْقُ وَالتَّعْلِيمُ ثُمَّ ذَكَرَ سِرَاجَيِ الْعَالَمِ: الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثُمَّ نَوْعَيِ النَّبَاتِ: مَا كَانَ عَلَى سَاقٍ وَمَا لَا سَاقَ لَهُ وَهُمَا النَّجْمُ وَالشَّجَرُ ثُمَّ نَوْعَيِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ نَوْعَيِ الْعَدْلِ وَالظُّلْمِ ثُمَّ نَوْعَيِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ وَهُمَا الْحُبُوبُ وَالرَّيَاحِينُ ثُمَّ نَوْعَيِ الْمُكَلَّفِينَ وَهُمَا:

2 / 358