335

Mengutamakan Kebenaran Atas Ciptaan dalam Menanggapi Perselisihan

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

بيروت

أَحدهَا بِاعْتِبَار الشَّهْوَة والنفرة وَثَانِيها بِاعْتِبَار جلب النَّفْع وَدفع الضّر وَثَالِثهَا بِاعْتِبَار صفة النَّقْص كالكذب وَالْجهل وَصفَة الْكَمَال كالصدق وَالْعلم وعنوا بِالْكَذِبِ الَّذِي لم تدع اليه ضَرُورَة وبالصدق الَّذِي لَيْسَ بضار
وَمن هُنَا لم يجوزوا وُقُوع الْكَذِب فِي كَلَام الله تَعَالَى لِأَنَّهُ صفة نقص قَالُوا وَإِنَّمَا الْخلاف فِي معرفَة الْعقل لوُجُوب اسْتِحْقَاق الذَّم فِي الدُّنْيَا وَالْعِقَاب فِي الْآخِرَة على فعل صفة النَّقْص لَا جوزها من غير وجوب وَكَذَلِكَ معرفَة الْعقل لوُجُوب اسْتِحْقَاق الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَاب وَالثنَاء فِي الْآخِرَة على فعل صفة الْكَمَال لَا جَوَاز ذَلِك من غير وجوب وَلذَلِك حكى الزَّرْكَشِيّ فِي شَرحه لكتاب السُّبْكِيّ الْمُسَمّى جمع الْجَوَامِع أَن قوما توسطوا فَقَالُوا إِن الْقبْح وَاسْتِحْقَاق الذَّم عَلَيْهِ ثَابت بِالْعقلِ وَأما الْعقَاب فمتوقف على الشَّرْع قَالَ وَهُوَ الَّذِي ذكره أسعد بن عَليّ الزنجاني من أَصْحَابنَا الشَّافِعِيَّة وَأَبُو الْخطاب من الْحَنَابِلَة وذكرته الْحَنَفِيَّة وحكوه عَن أبي حنيفَة قَالَ وَهُوَ الْمَنْصُور لقُوته من حَيْثُ الْفطْرَة وآيات الْقُرْآن الْمجِيد وسلامته من الوهن والتناقض اه
وَقد تقدم فِي الْمَسْأَلَة الأولى أَن تَسْلِيم هَذَا الْقدر من التحسين الْعقلِيّ يُوجب الْمُوَافقَة على إِثْبَات الْحِكْمَة فِي أَفعَال الله تَعَالَى وَأَنه لَا فرق فِي التحسين بَين الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَقد ثَبت وقُوف الْأَقْوَال على الْحِكْمَة حَيْثُ وَجب الْقطع بِأَن الله تَعَالَى يخْتَار الصدْق على الْكَذِب فِي جَمِيع كَلَامه وَكتبه والموجب ذَلِك هُوَ بِعَيْنِه يُوجب مُرَاعَاة الْحِكْمَة فِي الْأَفْعَال وَهَذِه فَائِدَة مهمة وَحجَّة بَيِّنَة يَنْبَغِي التعويل عَلَيْهَا فِي دُعَاء من يُنكر الْحِكْمَة إِلَى الْحق وَالله الْهَادِي
وَقَول الزَّرْكَشِيّ أَن ذَلِك هُوَ الْمَنْصُور لموافقته الْفطْرَة وآيات الْقُرْآن الْمجِيد قَول صَحِيح وَأَرَادَ بآيَات الْقُرْآن الْمجِيد مَا ورد فِي ذَلِك مثل مَا قدمنَا من قَوْله تَعَالَى ﴿أَو لم يتفكروا فِي أنفسهم﴾ الْآيَة وَمثل قصَّة مُوسَى وَالْخضر ﵉ فانها صَرِيحَة فِي ذَلِك وَالْحجّة فِيهَا من وَجْهَيْن

1 / 343