306

Mengutamakan Kebenaran Atas Ciptaan dalam Menanggapi Perselisihan

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

بيروت

وَثَالِثهَا انا متفقون على أَن مثل هَذَا مَمْنُوع وَأَن هَذَا الْمقَام غير مُبَاح وَلَا مسكوت عَنهُ وَذَلِكَ من جِهَتَيْنِ الْجِهَة الأولى أَن الْبِدْعَة مَمْنُوعَة والجهة الثَّانِيَة أَن الله تَعَالَى لَا يُوصف إِلَّا بِمَا قد تحقق فِيهِ أَنه مدح وثناء دون مَا فِيهِ نقص أَو مَا لَيْسَ فِيهِ نقص وَلَا ثَنَاء
وَرَابِعهَا أَن هَذَا من قبيل اثبات اللُّغَة بِالنّظرِ الْعقلِيّ واللغة لَا تثبت إِلَّا بِالنَّقْلِ الصَّحِيح عَن أئمتها عِنْد الْجُمْهُور فِي الْحَقَائِق الوضعية وَعند طَائِفَة فِي الْحَقَائِق وَالْمجَاز مَعًا وَلم ينقلوا فِي ذَلِك شَيْئا وَهَذِه كتب اللُّغَة مَوْجُودَة وَقد ذكرت فِيمَا تقدم قَرِيبا أَن الْجَوْهَرِي لم يذكر فِي صحاحه لِلْخلقِ معنى إِلَّا التَّقْدِير أَعنِي فِي هَذَا الْمَعْنى الَّذِي نَحن فِيهِ وَإِن كَانَ قد ذكر مَعَاني أخر كالخلق بِمَعْنى الْكَذِب فَافْهَم هَذِه النُّكْتَة
وخامسها أَن أهل اللُّغَة وَلَو أَجَازُوا شَيْئا فِي أسمائنا وأحوالنا فان أَسمَاء الله تَعَالَى توقيفية وَلذَلِك لَا يُسمى عَاقِلا وَلَا فَاضلا وَلَا يجوز نَحْو ذَلِك لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا بالِاتِّفَاقِ مَعَ أَنَّهُمَا من أجل الاسماء وأحمدها وَأَشْرَفهَا فَكيف يُسمى خَالق القبائح وَالْفَوَاحِش والفضائح من غير إِذن سَمْعِي مِمَّن لَا يُجِيز عَلَيْهِ أَن يُوصف بِوَصْف لَا ذمّ فِيهِ وَلَا مدح وَمَا الملجئ إِلَى هَذَا والداعي اليه وَالله تَعَالَى هُوَ الْملك الْعَزِيز الَّذِي لَيْسَ لعبيده أَن يتصرفوا فِي أنفسهم إِلَّا باذنه فَكيف فِي صِفَاته وأسمائه
وسادسها أَن هَذَا مَمْنُوع بالبرهان فَلَا يجوز التَّجَوُّز فِيهِ كَمَا لَا يجوز أَن يُسمى ﷾ ظَالِما مجَازًا وَذَلِكَ الْبُرْهَان هُوَ إِخْبَار كتاب الله تَعَالَى الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه عَن حسن جَمِيع مخلوقات الله وَذَلِكَ قَوْله ﷿ ﴿ذَلِك عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الرَّحِيم الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ فَكيف يُضَاف إِلَى الحميد الْمجِيد السبوح القدوس الَّذِي تمدح بِأَنَّهُ أحسن الْخَالِقِينَ وَأَنه أحسن كل شَيْء خلقه بِغَيْر إِذن مِنْهُ أَنه خَالق جَمِيع من فِي الْعَالم من كل كذب

1 / 314