266

Mengutamakan Kebenaran Atas Ciptaan dalam Menanggapi Perselisihan

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

بيروت

قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ السَّبِيل يسره﴾ وَقَالَ ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم فاستحبوا الْعَمى على الْهدى﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي بَيَان ذَلِك ﴿وَمَا أرسلنَا فِي قَرْيَة من نَبِي إِلَّا أَخذنَا أَهلهَا بالبأساء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُم يضرعون ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة حَتَّى عفوا وَقَالُوا قد مس آبَاءَنَا الضراء والسراء فأخذناهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ وَدلّ السّمع أَيْضا على انه تَعَالَى يبتدي بالاحسان من غير اسْتِحْقَاق وَلَا يبتدي بالعقوبة من غير اسْتِحْقَاق بل يُمْهل بعد الِاسْتِحْقَاق وَيحكم ويكرر الْحجَّة ويعذر وَيَعْفُو عَن كثير كَمَا قَالَ تَعَالَى ثمَّ ينْتَقم مِمَّن يَشَاء بالحكمة الْبَالِغَة وَيَعْفُو عَمَّن يَشَاء بِالرَّحْمَةِ الواسعة كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير﴾ والمصيبة فِي الدّين أعظم المصائب وَقد جَاءَ ذَلِك فِي أُمُور الدّين مَنْصُوصا فِي قَوْله ﴿فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم﴾ ﴿وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية﴾ وَقَوله ﴿وأضله الله على علم﴾ أَي علم باستحقاقه الاضلال وأصرح من ذَلِك قَوْله ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ فَمَا كَانَ على جِهَة الْعقُوبَة لم يَفْعَله الله بِهِ ابْتِدَاء قبل الِاسْتِحْقَاق وَمَا كَانَ على جِهَة الِابْتِدَاء الَّذِي لَا يَصح التَّكْلِيف إِلَّا بِهِ فعله وَمَا زَاد على ذَلِك مِمَّا يَقع عِنْده الْمعاصِي فَهُوَ مَسْأَلَة الْخلاف
فان قيل إِن القَوْل ان العَبْد يضل فِي الِابْتِدَاء بِاخْتِيَارِهِ بِغَيْر اضلال من الله يُؤَدِّي إِلَى أَنه يملك لنَفسِهِ نفعا وضرا على جِهَة الِاسْتِقْلَال وَهَذَا مِمَّا يمنعهُ السّمع
فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن الأول أَنه لَا يُؤَدِّي إِلَى ذَلِك إِلَّا لَو قُلْنَا أَنه الَّذِي خلق نَفسه فسواها فألهمها فجورها وتقواها وَخلق قدرته وتمكنه وَقدر لنَفسِهِ أَفعاله ومبدأه ومصيره وهداها النجدين ومكنها الْأَمريْنِ وَأما إِذا

1 / 274