218

Mengutamakan Kebenaran Atas Ciptaan dalam Menanggapi Perselisihan

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٩٨٧م

Lokasi Penerbit

بيروت

وَأما المرجئة وَغَيرهم من أهل السّنة فقد أجابوا عَن قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يُبدل القَوْل لدي﴾ بِأَنَّهَا عُمُوم مَخْصُوص بقوله تَعَالَى ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ وأمثالها كَمَا أَن قَوْله تَعَالَى ﴿لَا مبدل لكلماته﴾ مَخْصُوص بهَا وعضدوا ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يُبدل القَوْل لدي﴾ بِأَنَّهَا فِي خطاب الْكفَّار كَمَا هُوَ مَعْلُوم من الْآيَات الَّتِي قبلهَا قَالُوا وتعدية مَا لَهُ سَبَب إِلَى غير سَببه ظنية بالاجماع لَكِن يُقَوي ويضعف على حسب الْقَرَائِن وَالْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة وَكَلَام الْخَلِيل والمسيح قَرَائِن تقوى عدم التَّعْدِيَة وَالْجمع بذلك بَينهمَا أولى من الطرح وعضدوا ذَلِك بِأَن التبديل لم يقبح لذاته وَلَا لِأَنَّهُ تَبْدِيل قَول مُطلقًا لِأَنَّهُ تَبْدِيل قَول مَخْصُوص فقد قَالَ تَعَالَى ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ وَقَالَ ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ والنسخ من تَبْدِيل القَوْل لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ وَقد بدل الله ذبح اسماعيل بالكبش وَضرب امْرَأَة أَيُّوب بالضغث وَبدل صُورَة عِيسَى بِمِثْلِهَا مرَّتَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَفِي يَوْم الْقِيَامَة وَبدل اسْتِقْبَال بَيت الْمُقَدّس بِالْكَعْبَةِ وذم من قبح ذَلِك وَسَمَّاهُمْ سُفَهَاء حَيْثُ قَالَ ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
يُوضحهُ النُّصُوص الْمُتَّفق على صِحَّتهَا والاجماع من أهل الْعلم الْمَشَاهِير من جَمِيع الْمذَاهب على أَن من حلف يَمِينا فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فالمستحب لَهُ أَن يفعل الَّذِي هُوَ خير وَيكفر عَن يَمِينه اسْتِحْبَابا لَا وجوبا وَهِي مَسْأَلَة اخلاف الْوَعيد بِعَينهَا فَتَأمل ذَلِك يُوضحهُ أَحَادِيث لم تمسه النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم وَقَوله ﷺ فِيهَا وَاثْنَانِ بعد قَوْله ثَلَاثَة فَدلَّ على أَن التبديل المذموم تَبْدِيل مَخْصُوص لَا كل تَبْدِيل يُوضحهُ أَنه قد ثَبت أَن عَذَاب الْكفَّار رَاجِح قطعا للاجماع على عدم تَجْوِيز الْعَفو الْمُطلق عَنْهُم وَلما فِيهِ من حُقُوق الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ ونصرهم عَلَيْهِم وشفاء غيظ قُلُوبهم مِنْهُم وَلم يثبت مثل ذَلِك فِي عَذَاب الْمُسلمين لقَوْله تَعَالَى ﴿وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾

1 / 226