ويقال إن المسلمين نزحوا البئر التى بالحديبية فلم يتركوا فيها قطرة، فبلغ النبى (صلى الله عليه وسلم) فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء فيه ماء فتوضأ وتمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركوها غير بعيد، ثم إنها أصدرتهم جميعا وركابهم.
فلما اطمأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا به بابن ورقاء فى رجال من خزاعة- وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ مسلمها ومشركها، لا يخفون على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئا كان بمكة- فقال لهم النبى (صلى الله عليه وسلم) مثل قوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد؛ إن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحقه. فاتهموهم؛ فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لا يدخلها أبدا عنوة علينا، ولا تحدث بذلك العرب.
وبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خراش بن أمية الخزاعى/ إلى مكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش (1)، وأرادوا قتله فمنعهم الأحابيش (2) حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إنى أخاف قريشا على نفسى وليس بها من بنى عدى من يمنعنى، وقد
Halaman 461