من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه.
وعلى ذكر السلسلة التي كانت على ظهر الصخرة ببيت المقدس أقول: روى ابن عباس ﵁ قال إنما الصخرة التي ببيت المقدس إنما كانت لبني إسرائيل طشت فيه سلسلة وكان في الصخرة ثقب وكانوا يعلقون به السلسلة وهي في وسط الطشت ثم يقبربون قربانهم فما تقبل منه أخذ ومالم يتقبل منه ألصق إلى الأرض ولبسوا المسوح إلى مثلها.
وقال على بن أبي طالب ﵁ ما كان الناس قط أحوج إلى السلسلة منهم اليوم قيل له: وما السلسلة؟ قال: سلسلة أعطاها اللَّه داود ﵇ وفيها فصل الخطاب لا يأتيها رجلان إلا نالها المحق منهما وإن كان قصيرا فاستودع رجل رجلا لؤلؤا أو قال ذهبا فأخذ عصا فثقبها وجعل اللؤلؤ فيها أو قال فسبك الذهب وجعله فيها وجحد صاحبها وجاء إلى داود ﵇ فقال اذهبوا بهما إلى السلسلة فقال الرجل اللهم إن كنت تعلم أني دفعت إليه لؤلؤًا أو قال ذهبا فجحدنيه فأسألك أن أنالها فنالها فقال الآخر للأول: امسك عصاي حتى أحلف ودفع إليه العصا الوديعة وهو لا يعلم ثم قال اللهم إن كنت تعلم أني قد دفعت إليه وديعته فأسألك أن أنالها فنالها فقال داود ﵇: يا رب ما هذا نالها الظالم والمظلوم فأوحى اللَّه تعالى أن ماله كان في العصا التي دفعها إليه. قال: ورفعت السلسلة من حينئذٍ.
وقيل كانت السلسلة آية من آيات النبي داود ﵇ وكان إذا حكم بين
اثنين من بني إسرائيل بحكم اللَّه سأل اللَّه تعالى أن يريه برهانا يعرف الصادق من الكاذب فأنزل اللَّه عليه سلسلة من نور من السماء معلقة في الموضع الذي عند صخرة بيت المقدس بين السماء والأرض فإذا حكم بحكم بعث ناسا إلى الموضع الذي فيه السلسلة فمن كان كاذبا لم ينلها حتى وقع المكر بين الناس وخبثت البواطن فارتفعت السلسلة من ذلك الوقت.
وهذه السلسلة كانت من العجائب وكانت معلقة بين السماء إلى الأرض
1 / 158
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،