462

Istiqamah

الاستقامة

Editor

د. محمد رشاد سالم

Penerbit

جامعة الإمام محمد بن سعود

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٣

Lokasi Penerbit

المدينة المنورة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
الَّذين قَالَ الله فيهم وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب فَالنَّار موعده [سُورَة هود ١٧]
وَقد قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه فَلذَلِك فآدع واستقم كَمَا أمرت وَلَا تتبع أهواءهم وَقل آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب وَأمرت لأعدل بَيْنكُم [سُورَة الشورى ١٥]
وَالْعدْل وضع كل شئ فِي مَوْضِعه كَمَا أَن الظُّلم وضع الشئ فِي غير مَوْضِعه
وَلِهَذَا لما اقْتتلَتْ فَارس الْمَجُوس وَالروم النَّصَارَى وَكَانَ النَّبِي ﷺ بِمَكَّة إِذْ ذَاك وَهُوَ فِي طَائِفَة قَليلَة مِمَّن آمن بِهِ كَانَ هُوَ وَأَصْحَابه يحبونَ أَن تغلب الرّوم لأَنهم أهل كتاب وَكَانَ الْمُشْركُونَ يحبونَ أَن تغلب فَارس لأَنهم من جنسهم لَيْسُوا أهل كتاب فَأنْزل الله فِي ذَلِك آلم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض [سُورَة الرّوم ١٢] والقصة مَشْهُورَة فِي كتب الحَدِيث وَالتَّفْسِير والمغازي
وَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد يكون الرجل على طَريقَة من الشَّرّ عَظِيمَة فَينْتَقل إِلَى مَا هُوَ أقل مِنْهَا شرا وَأقرب إِلَى الْخَيْر فَيكون حمد تِلْكَ الطَّرِيقَة ومدحها لكَونهَا طَريقَة الْخَيْر الممدوحة مِثَال ذَلِك أَن الظُّلم كُله حرَام مَذْمُوم فأعلاه الشّرك فَإِن الشّرك لظلم عَظِيم وَالله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وأوسطه ظلم الْعباد بالبغي والعدوان وَأَدْنَاهُ ظلم العَبْد نَفسه فِيمَا بَينه وَبَين الله فَإِذا كَانَ الرجل مُشْركًا كَافِرًا فَأسلم بَاطِنا وظاهرا بِحَيْثُ

1 / 464