346

Istiqamah

الاستقامة

Editor

د. محمد رشاد سالم

Penerbit

جامعة الإمام محمد بن سعود

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٣

Lokasi Penerbit

المدينة المنورة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
بمحبته هُوَ الَّذِي سلط الْمُنَافِق مِنْهُم على أَن يَجْعَل ذَلِك ذَرِيعَة إِلَى الْكَبَائِر وَلَعَلَّ هَذِه الْبِدْعَة مِنْهُم اعظم من الْكَبِيرَة مَعَ الْإِقْرَار بِأَن ذَلِك ذَنْب عَظِيم وَالْخَوْف من الله من الْعقُوبَة فَإِن هَذَا غَايَته أَنه مُؤمن فَاسق قد جمع سَيِّئَة وَحسنه وَأُولَئِكَ مبتدعة ضلال حِين جعلُوا مَا نهى الله عَنهُ مِمَّا أَمر الله بِهِ وزين لَهُم سوء أَعْمَالهم فرأوه حسنا وبمثلهم يضل أُولَئِكَ حَتَّى لَا ينكروا الْمُنكر إِذا اعتقدوا أَن هَذَا يكون عبَادَة الله
وَمن جعل مَا لم يَأْمر الله بمحبته محبوبا لله فقد شرع دينا لم يَأْذَن الله بِهِ وَهُوَ مبدأ الشّرك كَمَا قَالَ تَعَالَى وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله [سُورَة الْبَقَرَة ١٦٥]
فَإِن محبَّة النُّفُوس الصُّورَة وَالصَّوْت قد تكون عَظِيمَة جدا فَإِذا جعل ذَلِك دينا وسمى لله صَار كالأنداد والطواغيت المحبوبة تدينا وَعبادَة
كَمَا قَالَ تَعَالَى وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم [سُورَة الْبَقَرَة ٩٣]
وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُم أَن امشوا واصبروا على آلِهَتكُم [سُورَة ص ٦]
بِخِلَاف من أحب الْمُحرمَات مُؤمنا بِأَنَّهَا من الْمُحرمَات فَإِن من احب الْخمر والغناء وَالْبَغي والمخنث مُؤمنا بِأَن الله يكره ذَلِك ويبغضه فَإِنَّهُ لَا يُحِبهُ محبَّة مَحْضَة بل عقله وإيمانه يبغض هَذَا الْفِعْل ويكرهه وَلَكِن قد غَلبه هَوَاهُ فَهَذَا قد يرحمه الله إِمَّا بتوبة إِذا قوى مَا فِي إيمَانه من بغض ذَلِك وكراهته حَتَّى دفع الْهوى وَإِمَّا بحسنات ماحية وَإِمَّا بمصائب مكفرة وَإِمَّا بِغَيْر ذَلِك

1 / 348