635

Istilam

الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة

Editor

د. نايف بن نافع العمري

Penerbit

دار المنار للطبع والنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

ما بين

Lokasi Penerbit

القاهرة

والدليل عليه: أن الواجب يتقدر بقدر المتلف.
أما عندنا باعتبار المثل خلقة، وعندهم باعتبار القيمة، وأبدال المتلفات يتقدر بقدر، فأما الكفارات فلا.
وأما الحظرية فكانت، لأن المتلف ليس له بحق له مثل مال الغير، وكذلك نفس المسلم فحظر الفعل لهذا المعنى ثم الواجب بدل، لأن المتلف حيوان مضمون، والواجب بإزاء الحيوان المضمون لابد أن يكون بدلًا عنه.
وأما دخول الصوم إنما كان، لأن الواجب لله تعالى، والصوم يكون بدلًا في حق الله تعالى، وأما ضمان المال والنفس فإنما وجب لحق الآدمي فلا يستقيم أن يجب الصوم بدلًا عن حق الآدمي فلهذا افترقا.
وأما فصل الوديعة فنقول: المودع في تلك الصورة لا يضمن بالدلالة بدليل أنه لو رأى سارقًا يسرق الوديعة أو غاصبًا يأخذه فلم يمنعه يجب عليه الضمان ولا دلالة له ههنا.
وفي مسألتنا: لو رأى واحدًا يقتل صيدًا فلم يمنعه لا شيء عليه، وكذلك في الوديعة لو نهى بعد الدلالة يسقط الضمان، وفي مسألتنا قد قلتم: إنه وإن نهى بعد الدلالة لا يسقط الجزاء وقد اعتذروا عن هذا الفصل.
والأول معتمد، وهذا لأن المودع بعقد الوديعة ضمن حفظ الوديعة، لأنه عقد معقود على الحفظ وحين دل أو تركه حتى سرق فقد ترك الحفظ فإنما ضمن لهذا المعنى.
والفقهاء قد سموا الضمان الواجب على المودع بهذا السبب «ضمان تضيع» وجعلوا المودع مضيعًا بما فعله وضمان الحفظ يضاد التضيع فكان التضيع موجبًا للضمان بهذا الوجه.
وأما المحرم لم يلتزم حفظ الصيود حتى يضمن بترك الحفظ.

2 / 349