428

Kitab al-Istighatat

كتاب الاستغاثة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk

ثم انضم إلى ذلك أنه لم يفرق بين إرادة الله تعالى ومحبته ورضاه بل يرى أن جميع الحوادث خيرها وشرها بالنسبة إليه سواه صادرة عن تلك الإرادة وأنه لا يحب الحسنات ويرضاها إلا بمعنى أنه ينعم أهلها ولا يبغض السيئات ويسخطها إلا بمعنى تعذيب أهلها ورأى أن هذا الفرق يعود إلى المخلوق لا إلى الخالق فهذا إذا رأى أن في كمال العبودية فناء عن إرادته وأنه لا يريد إلا ما يريده الحق وعنده ليس له إرادة إلا هذه لزم من هذا أنه لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة ما دام هذا الفناء لكن دوامه فيه ممتنع لأن العبد مجبول على حب ما يلائمه وبغض ما ينافيه فإن لم يشهد ما يتصف به الرب سبحانه من الحب والبغض والرضا والسخط فيحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه ويرضى ما يرضاه ويسخط ما يسخطه الله وإلا فرق باعتبار نفسه فيحب ويبغض لمجرد ذوقه ووجده وحبه وبغضه لا بحب الله وبغضه وأمره ونهيه فإن هذه الحقيقة تخالف الشريعة ويجعلون القيام بها لأجل الظاهرة والعامة لا من حقيقة شهودها الخاصة ويسمون هذا تلبيسا وهو مقام الأنبياء وهذا من أغاليط كثير من الشيوخ وهو في الحقيقة خروج عن ملة إبراهيم وغيره من الرسل وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم سنة (1326)

Halaman tidak diketahui