Kitab al-Istighatat
كتاب الاستغاثة
الوجه الثالث أن يقال مسألتنا ليست محتاجة إلى هذا فإن ما نفي عنه وعن غيره من الأنبياء والمؤمنين وهو أنهم لا يطلب منهم بعد الموت شيئا ولا يطلب منهم في الغيبة شيئا لا بلفظ الاستغاثة ولا الاستعاذة ولا غير ذلك ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى حكم ثابت بالنص وإجماع علماء الأمة مع دلالة العقل على ذلك فلا يحتاج إلى ذكر حديث فيه نفي ذلك عن نفسه كقوله إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله تعالى فإن هذا اللفظ هو بمنزلة أن يقال لا يستعاذ به ولا غيره من المخلوقين وإنما يستعاذ بالله عز وجل وهذا كله معلوم وكذلك لفظ الاستجارة وأما طلب ما يقدر عليه في حياته فهذا جائز سواء سمي استغاثة أو استعاذة أو غير ذلك
الوجه الرابع أنه ليس فيما ذكره حجة على أن ما يسوغ للأنبياء لا يسوغ لغيرهم فإنه إنما ذكر خطاب موسى لآدم ولطم عين ملك الموت
فيقال له
أولا هل هذا سائغ لغير موسى من الأنبياء كمحمد صلى الله عليه وسلم والمسيح وغيرهما أم ليس سائغا
وإن ساغ لهؤلاء فهل يسوغ هذا لداود وسليمان ويونس وغيرهم
فإن قال نعم هذا سائغ لهؤلاء كلهم طولب بدليل ذلك ولا يمكنه على هذا التقرير منع جوازه لغيرهم إلا أن يذكر دليلا خاصا على أن هذا من خصائص الأنبياء وليس له على ذلك دليل
وإن قال لا يسوغ هذا لنبي آخر ولا يسوغ لنبي معين من الأنبياء
Halaman 717