Al-Istidhkar
الاستذكار
Editor
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1421 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَيُوتِرُ
رواه الليث بن سعد وغيره عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ
وَأَمَّا قَوْلُهَا أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقِيلَ إِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَعْرِفِ النَّوْمَ قَبْلَ الْوِتْرِ لِأَنَّ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يُوتِرَ وَكَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ
وَهَذَا عَنْهُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ قَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ
فَلِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ لِأَنَّهَا رَأَتْ أَبَاهَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَانَتْ صَبِيَّةً فِيهَا يَقَظَةٌ
أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ جَوَابًا لَهَا إِنْ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَتِلْكَ مِنْ عَلْيَاءِ مَرَاتِبِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
وذلك رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا
وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ بن عَبَّاسٍ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُفَارِقُونَ سَائِرَ الْبَشَرِ فِي نَوْمِ الْقَلْبِ وَيُسَاوُوهُمْ فِي نَوْمِ الْعَيْنِ وَلَوْ تَسَلَّطَ النَّوْمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ كَمَا يَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ لَمْ تَكُنْ رُؤْيَاهُمْ إِلَّا كَرُؤْيَا مَنْ سِوَاهُمْ وَقَدْ خَصَّهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بِمَا شَاءَ أَنْ يَخُصَّهُمْ بِهِ
وَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ ثُمَّ يُصَلِّيَ وَلَا يَتَوَضَّأَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِنَ النَّوْمِ إِنَّمَا يَجِبُ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ عَلَى الْقَلْبِ لَا عَلَى الْعَيْنِ
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَاوِي أُمَّتَهُ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْحَدَثِ وَلَا يُسَاوِيهِمْ فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ كَمَا لَمْ يُسَاوِيهِمْ فِي وِصَالِ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ
فَإِنْ قِيلَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنَ النَّوْمِ قِيلَ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمَا جَاءَ عَنْهُ قَطُّ أَنَّهُ قَالَ وُضُوئِي هَذَا مِنَ النَّوْمِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِذَا خَامَرَ النَّوْمُ قَلْبَهُ وَذَلِكَ نَادِرٌ كَنَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِيَسُنَّ لِأُمَّتِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَهَذَا وَاضِحٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
قَالَ عِكْرِمَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَحْفُوظًا
2 / 101