504

Al-Istidhkar

الاستذكار

Editor

سالم محمد عطا ومحمد علي معوض

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1421 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Sepanyol
Empayar & Era
Abbasiyah
سَاهِيًا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا في التمهيد
وعارضوا حديث بن بُحَيْنَةَ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ التَّسْلِيمِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ وهذا ليس بشيء لأن حديث بن بُحَيْنَةَ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ مِثْلُهُ بِحُجَّةٍ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَلَّا يَسْجُدَ فِي مَوْضِعِ سَهْوٍ وَلَا فِي حَالِهِ تِلْكَ وَأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى آخَرِ صَلَاتِهِ لِتُجْمَعَ السَّجْدَتَانِ كُلَّ سَهْوٍ فِي صَلَاتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّلَامَ قَدْ يُمْكِنُ فِيهِ السَّهْوُ أَيْضًا فَوَاجِبٌ أَنْ تُؤَخَّرَ السَّجْدَتَانِ عَنِ السَّلَامِ أَيْضًا كَمَا تُؤَخَّرُ أَيْضًا عَنِ التَّشَهُّدِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ
وَهُوَ قَوْلُ بن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن أبي ذئب
وقال بن شِهَابٍ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ صَحِيحٌ
وَفِيهِ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَإِلْغَاءُ الشَّكِّ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ زِيَادَةً لَمْ يَكُنْ نُقْصَانًا
وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَابَهُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَالزِّيَادَةُ مَعَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ
وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلِحَدِيثِ بن بُحَيْنَةَ إِذْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇
قَالُوا فَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنْ لَيْسَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانًا وَأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ إِصْلَاحُ الصَّلَاةِ وَإِصْلَاحُهَا لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ السَّجْدَتَيْنِ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَا خَلَا السَّلَامَ لِأَنَّ السلاح يَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَتَانِ مُصْلِحَتَيْنِ
أَلَا تَرَى أَنَّ مُدْرِكَ بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ وَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَاشَا السَّلَامَ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا

1 / 517