Al-Istidhkar
الاستذكار
Editor
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1421 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ
وَعِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ المصنفين منهم بن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «التمهيد» بعضها
منها أن رسول الله قَالَ لِبِلَالٍ «لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ»
وَمِنْهَا أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ مَرَّةً قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ فَيُنَادِي أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ
وَعَرَضَ مِثْلُ هَذَا لَعُمَرَ مَعَ مُؤَذِّنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ
وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ بِلَالٍ وَعَنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّ حديث بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْأَذَانُ قَبْلَ وَقْتِهَا
وَاخْتَلَفُوا فِي الصُّبْحِ فَوَاجِبٌ أَنْ تُرَدَّ الصُّبْحُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهَا إِذْ لَمْ يُجْمِعُوا فِيهَا عَلَى مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ
وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ بِذَلِكَ فِي حديث بن عُمَرَ عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُؤَذِّنِ مُؤَذِّنٌ آخَرُ قُرْبَ الْفَجْرِ اسْتِحْسَانًا وَاحْتِيَاطًا
وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِأَنَّا تَأَوَّلْنَا فِي قَوْلِهِ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ينادي بن أُمِّ مَكْتُومٍ» وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْأَكْلِ إِلَى وَقْتِ أَذَانِهِ
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصِّيَامَ مِنْ أَوَّلِ الْفَجْرِ
وَشَذَّ فِي ذَلِكَ عَنْهُمْ مَنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ
وَتَأْوِيلُ مُقَارَبَةِ الصَّبَاحِ مَوْجُودَةٌ فِي الْأُصُولِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الْبَقَرَةِ ٢٣١ وَهَذَا مَعْنَاهُ قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ وَلَوْ بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِأَزْوَاجِهِنَّ إِمْسَاكُهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ لَهُنَّ وَقَدِ انْقَضَّتْ عِدَّتُهُنَّ
1 / 406