Al-Istidhkar
الاستذكار
Editor
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1421 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
لِلصَّلَاةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الوضوء للصلاة ثم أتبعه بفعل بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ جُنُبٌ لِلْأَكْلِ أَوْ لِلنَّوْمِ
وَلَمْ يعجب مالكا فعل بن عُمَرَ وَأَظُنُّهُ أَدْخَلَهُ إِعْلَامًا أَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَهُ فَرْضًا إِلَّا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ فَلَا يُوجِبُونَهُ وَأَكْثَرُهُمْ يَأْمُرُونَ بِهِ وَيَسْتَحِبُّونَهُ
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
قَالَ مَالِكٌ لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ وَلَهُ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ وَيَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ قَذَرٌ فَيَغْسِلَهَا
قَالَ وَأَمَّا الْحَائِضُ فَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ الْجُنُبُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَأَحَبُّ إِلَيْهِمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ
قَالَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ مَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ إِذَا أَرَادَا أَنْ يَأْكُلَا أَوْ يَنَامَا غَسَلَا أَيْدِيَهُمَا
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنْ شَاءَ الْجُنُبُ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَنْهُمَا الْآثَارُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي التَّمْهِيدِ
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ الْمَرْفُوعَةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ
وَأَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذلك ما رواه بن الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلُ ويشرب
1 / 279